وكانت أخص من تلك الروايات والآيات فتكون مخصصة لها ، هذا مع دعوى انصرافها إلى الأمارات الغير الحجة عند العقلاء .
( الدليل الرابع ) دليل الانسداد
بتقريب أن العامي يعلم إجمالا بالتكليف وبطلان الاجتهاد والاحتياط في حقه للزوم العسر والإخلال بالنظام ، والاستدلال على الخواص صعب فكيف على العوام فيتعين التقليد حيث لا طريق ثالث اليه .
( إن قلت ) ان الاجتهاد الناقص بالنحو الذي ذكره فقهاء حلب أو الأخباريين كما تقدم لا عسر فيه عليه ولا حرج . ( قلنا ) ان النحو الذي ذكره فقهاء حلب محتاج إلى ملكة الاستنباط المفقودة في أغلب العوام البسطاء مع عدم مساعدة وقت العالم على تعليم عشر من ذلك مع أنه ليس في نظر العامي ان هذا الاجتهاد أقرب للواقع من فتوى المجتهد ولا دليل له على حجيته .
( الدليل الخامس ) إطلاقات أدلة حجية الخبر الواحد
لأن المفتي بفتواه ينقل مقتضيات الأصول والقواعد المقررة في الشريعة فيكون ذلك نظير نقل مضمون الرواية ( وبعبارة أخرى ) لنقل الرواية مراتب : أولها نقل الألفاظ المسموعة بنفسها ثمَّ نقلها بترجمتها وذكر مرادفها في العربية أو غيرها ثمَّ نقل المتحصل منها من دون زيادة أو نقيصة المسمى عندهم بنقل المضمون ثمَّ نقل المتحصل منها ومن غيرها بعد ضم بعضها إلى بعض وترجيح النص على الظاهر . ومنه نقل مقتضيات الأصول من التخيير والبراءة والاحتياط والاستصحاب بعد فقدان الحجة الفعلية فكأن المجتهد بفتواه يخبر بمقتضيات القوانين المجعولة في الشريعة .
( ودعوى ) انصراف الأدلة عن الاخبار الحدسية واخبار المجتهد عن ذلك حدسي فهو ليس بحجة ( مدفوعة ) بأنا إنما نسلمه بالنسبة إلى غير الحدسيات القريبة من الحس أو المنتهية إلى العلم ولذا كانوا يقبلون الجرح والتعديل ، وأخبار المجتهد بالوظيفة الشرعية أخبار علمي مستند إلى مبادي قطعية ومقتضى عموم حجية الخبر هو
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 24
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٤