وغير ذلك من الاخبار فإنها غير مقصودة للفقهاء من لفظ المروة الذي أخذوه في تعريف العدالة لتصريحهم بذلك مضافا إلى أن تلك الأخبار لا بد من حملها على التنزيل أو بيان مصاديق المروة الخفية لكون المروة معناها وحقيقتها هو الاستقامة بحسب الموازين العرفية كما هو الواضح . وقد عرفت ان الاستقامة معتبرة في العدالة ص 216 عرفا وشرعا فتكون المروة معتبرة فيها .
( وكيف كان ) فقد استدل على اعتبار المروة في العدالة بوجوه أخرى :
( أحدها ) ان المعظم قد ذهب إلى اعتبارها فيها وهو يفيد الظن والظن حجة في تشخيص معاني الألفاظ ولذا قيل بحجية قول اللغوي ( وجوابه ) انه معارض بذهاب آخرين إلى عدم الاعتبار ، مضافا إلى عدم حجية الظن المذكور ولذا يرجعون إلى علامات الحقيقة لا إلى قولهم . ولو قلنا بحجية قول اللغوي فالمذكورون ليس من علماء اللغة ولعلهم اعتبروها في العدالة لوجوه فاسدة .
( ثانيها ) ان من لا مروة له لا ثقة به فلا يجوز الاستفتاء منه ( وجوابه ) انه يحصل الوثوق به مما عنده من ملكة اجتناب الكبائر الموجبة لاجتنابه الفتوى بدون اجتهاد أو الفتوى بخلاف ما أدى اليه رأيه لأن ذلك من أعظم الكبائر ( ثالثها ) بما في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة ص 222 من قوله ( ع ) أن يعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان حيث تدل هذه الفقرة على وجود حالة عفة في النفس بها يقدر الشخص على التحفظ عن القبائح مطلقا الشرعية أو العرفية دون خصوص القبائح الشرعية لوجود الإطلاق . بل لعل من عطف اجتناب الكبائر يستفاد ان المراد منها هو الستر والعفاف عن القبائح العرفية الذي هو عبارة عن المروة ، مضافا إلى أن ارتكاب خلاف المروة عيب لم يستر وكل عيب لم يستر فهو مضر بالعدالة . أما الصغرى فبالعرف .
واما الكبرى فلقوله ( ع ) : « والدليل على ذلك كله أن يكون ساترا لعيوبه »
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 263
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٦٣