واما رواية « لا ايمان لمن لا حياء له » وما بعدها فهي نظير « لا دين لمن لا مروة له » .
واستدل النافون لاعتبار المروة في العدالة بوجوه :
( أحدها ) عدم ورود نص صريح أو مؤذن باعتبار المروة في العدالة فعدم الدليل دليل العدم . ( وجوابه ) انك قد عرفت ان المروة معتبرة في حقيقة العدالة ص 216 .
( ثانيها ) انه قد نقل ان النبي ( ص ) كان يركب الحمار عاريا ويأكل الطعام ماشيا . ( ودعوى ) عدم كون شيء منها منافيا للمروة ( مدفوعة ) بقوله تعالى حكاية عنهم * ( ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْواقِ ) * ( وجوابه ) انا لا نسلم صدور ذلك منه بنحو ينافي المروة وحاشاه صلوات اللَّه عليه أن يرتكب ذلك ، وقولهم ذلك لتخيلهم ان الرسول يجب أن يكون حكمه حكم الملائكة في عدم اتصافه بصفات الإنسانية .
( ثالثها ) ان ارتكاب الصغيرة مع كونها من المعاصي غير مناف للعدالة إلا مع الإصرار عليه فارتكاب خلاف المروة أيضا كذلك بالأولوية ( وجوابه ) ان الأولوية لا تتم عند من يقول بأن خلاف المروة من المعاصي وعند غيره لا اعتبار لهذه الأولوية لقيام الدليل عنده على أخذ المروة في العدالة كما عرفت .
( رابعها ) ان مرتكب خلاف المروة إذا لم يكن عادلا فيقتضي أن يكون فاسقا مع أنه لا يسمى فاسقا بمجرد ذلك . ( وجوابه ) ان الفاسق ان كان غير العادل فلا نعبأ عن تسميته بالفاسق . وان كان معناه مرتكب الذنب فلا نسميه بالفاسق ونلتزم بالواسطة بين العدالة والفسق .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 265
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٦٥