تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
في المعارج والعلامة في النهاية وولده الفخر في الإيضاح والشهيد في الذكرى والآمدي في الاحكام والعضدي في شرح المختصر وغيرهم من الخاصة والعامة ( ولا يخفى ما فيه ) فقد عرفت مخالفة فقهاء حلب والأخباريين وإيجابهم للاجتهاد وقد أجيب عن ذلك بأن خلافهم لا يضر لاستفاضة نقل الإجماع ولأن خلافهم مسبوق بالإجماع على الجواز وملحوق به . ( الدليل الثالث ) السيرة ، وقد تقرر بالسيرة الجارية بين المسلمين على الإفتاء والاستفتاء من غير نكير من الصدر الأول ، وقد تقرر بالسيرة على رجوع العالم إلى الجاهل في العرف والعقلاء والمتدينين في أمور معاشهم ومعادهم وقد تقرر السيرة على الرجوع إلى أهل الخبرة وقد أمضاها الشارع ، إذ لو كان قد ردع عنها لنقل ذلك إلينا لتوفر الدواعي إلى نقله . ( وقد أورد ) على السيرة أن الإفتاء في الصدر الأول إنما كان بنقل الرواية بألفاظها أو بمضمونها فهي من أدلة حجية الرواية لا حجية الفتوى . ( وقد أجيب ) عن ذلك بأنا لو سلمناه فنقول : ان نقل الرواية منهم في مقام الإفتاء بالواقع إنما كان باعمال الرأي والنظر في حكم المسألة والاجتهاد في استفادته من ظاهر الرواية لا بصرف نقل الرواية عن الامام بما هي رواية فان صرف نقل الرواية لا يوجب عمل السامع وإنما هو يعمل بما هو رأيه قد أدّاه بلفظ الرواية ( وقد يقال ) بأن الشارع قد منع السيرة ولم يمضها بالآيات والاخبار المانعة من العمل بغير العلم وباستصحاب عدم حجية التقليد وحرمة العمل به . ( قلنا ) قد أجبنا عن ذلك بأنه لو تمَّ لسقط الاستدلال بالسيرة في جميع الموارد . والتحقيق ان مثل هذه الأمور لا توجب عدم الإمضاء والمنع لعدم التفات العوام لها ، فلو كان الشارع يريد منعها لنص على ذلك كما نص على القياس . بل يمكن أن يقال إن هذه السيرة قبل ورود المنع من الشارع قد تمَّ حجيتها
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 23 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء