الأدلة على جواز التقليد
الحق جواز التقليد كما ذهب اليه نوع علمائنا ( ره ) والمراد بالجواز صحته وكونه عذرا عند المخالفة لا الجواز بالمعنى الأعم كما تخيل بعض أساتذة العصر فإنه ليس الكلام في هذا المقام في الحكم التكليفي وإنما في الطريقية للواقع والمؤمّنية عن العذاب وقد خالف في ذلك بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب كابن زهرة في الغنية وكابن حمزة وأبى صلاح وسلار ومعتزلة بغداد والأخباريين وقد تقدم منا نقل كلماتهم وتوضيح آرائهم ص 256 ج 1 في مسألة وجوب الاجتهاد كفائيا ، والدليل على جواز التقليد أمور :
( أحدها ) العلم القطعي اليقيني للعوام بجواز رجوع الجاهل بشيء لمن يعلم
بذلك الشيء وهذا العلم والقطع قد حصل لهم بفطرتهم وجبلتهم ومرتكز في قرار نفوسهم لا من مقدمات علمية ولا برهان عقلي بل خلقه اللَّه لهم في نفوسهم نظير علمهم بأن الإحسان حسن والظلم قبيح ولهذا ما اشتهر من رجوع العالم إلى الجاهل . والعلم القطعي حجة بنفسه لا يحتاج إلى إمضاء الشارع ولا شيء آخر ويدل على ذلك أنه لو لم يكن ارتكازي تقتضيه النفوس بصرف طباعها لما أمكن حصول العلم لهم بجواز التقليد إذ الفرض انهم عوام لا يقدرون على الاجتهاد ولا يعرفون شيئا من الأدلة ولا يحسنون استعمالها فالكتاب والسنة لا يعرفون شيئا منهما ولا يحسنون شرائط الاستنتاج منهما . والدليل العقلي لا يعرفون طرق جمع مقدماته ولا العلم بها . ولا يمكن أن يقلدون في هذه المسألة وهي جواز التقليد للزوم التسلسل أو الدور لأنه يصير جواز التقليد في المسائل موقوفا على جواز التقليد في هذه المسألة ، فاما أن تذهب السلسلة فيلزم التسلسل أو يقال