بأن جواز التقليد في هذه المسألة موقوف على جواز التقليد في المسائل وهو الدور نظير ما لو أثبت حجية الخبر بحجية الخبر فإذا ثبت ان مسألة جواز التقليد ليس للعامي دليل يفيده العلم والقطع بها مع أنه وجدانا كثير من العوام عالمين بها لما نراهم يعملون بها في سائر قضاياهم ووقائعهم فلا بد أن يكون علمهم بها ارتكازي تقتضيه فطرتهم التي فطرهم اللَّه عليها بصرف طباعهم ، و ( دعوى ) انه ليس لنا قطع بأن علم العامي بجواز التقليد فطري لأن له ما يوجب قطعه بجواز التقليد وهو دليل الانسداد ، وتقريبه أن يقال إن العامي يعلم إجمالا بوجود تكاليف عليه ولا يمكنه الاجتهاد فيها للعسر والحرج المنفيين في الشريعة ولا الاحتياط فيها لعدم معرفته بموارده وللعسر والحرج لو احتاط في جميع التكاليف فيحكم عقله السليم بلزوم الرجوع إلى قول العالم لكونه أقرب الطرق عنده إلى الواقع ( فاسدة ) فإن ذلك مضافا إلى عدم علم أغلب العوام البسطاء بهذه المقدمات إذ لا يعلم أغلب العوام البسطاء بأن الاجتهاد أو الاحتياط فيه عسر عليهم ولا يعلمون ان العسر منفي في الشريعة بحيث يوجب رفع التكليف ولا يعرفون الاجتهاد الصحيح من غيره ، ولو سلمنا علمهم بتلك المقدمات فهي لا توجب علمهم بجواز التقليد والرجوع إلى العالم وعدم الرجوع إلى ظنونهم المخالفة لقول العالم فإنها أقرب في نظر الظان إلى الواقع أو إلى طرق أخرى غير التقليد . وعليه فيجوز للمجتهد أن يفتي بجواز التقليد للعامي لوجود العلم القطعي للعامي بذلك وإن كان لا يحتاج العامي إلى التقليد في هذه المسألة لقطعه بها وتكون فتواه من قبيل التنبيه على ما في نفسه من العلم بها وإلا فلا يجوز له تقليده فيها .
( الدليل الثاني لجواز التقليد ) نقل الإجماع على جوازه
عن جماعة من العلماء منهم السيد المرتضى ( ره ) في الذريعة والشيخ ( ره ) في العدة والمحقق
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 22
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٢