تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
في الفروع وإن كان مما ثبت عليه دليل فكيف لا يجوز في الأصول . وأجاب عنه ( ره ) بأن التقليد في الفروع يحمل على اصطلاح جديد وهو الأخذ ممن قام الدليل على جواز الأخذ منه ، والتقليد في الأصول يحمل على ما عرفوه فإن أخذ قول الغير في الأصول أخذ من غير دليل ، ( ولا يخفى ما فيه ) فان التقليد فيهما بمعنى واحد ومن غير دليل متعلق بالقول ولكن الأخذ في الأصول لا دليل عليه والأخذ في الفروع عليه الدليل . نعم القول في كل منهما لا دليل عليه . و ( ثانيا ) انه على تقدير رجوع ( من غير دليل ) إلى العمل فقد عرفت يلزم أن يخرج عن التعريف رجوع العامي إلى المجتهد ، وعلى تقدير رجوعه إلى ( قول الغير ) فيلزم أن يدخل فيه الرجوع إلى المعصومين ( ع ) فانا نرجع إليهم من غير دليل على صحة أقوالهم ، وهكذا الرجوع إلى الإجماع والشهرة بناء على حجيتهما فإنه رجوع إلى الغير من غير دليل عليه ، وهكذا الرجوع إلى الشهادة أو الشياع وحكم الحاكم وأخبار ذي اليد والمترجم والإجماع المنقول وفتوى الواحد في السنن بناء على التسامح في أدلة السنن فإنه رجوع إلى الغير من غير دليل على قولهم . ( ودعوى ) بأن المراد من غير دليل على صحته ومطابقته للواقع والمعصومين عليهم السلام بواسطة العصمة يكون لنا دليل وهو العصمة على مطابقة قولهم للواقع بخلاف قول المجتهد فإنه لا دليل لنا على صحة قوله ومطابقة للواقع ( مدفوعة ) بأن هذا إنما يتم في المعصومين واما في الشهرة وفي الشهادة وحكم الحاكم والشياع والمترجم والإجماع المنقول بناء على حجيته وأخذ الفتوى من جهة أدلة التسامح في السنن فلا يتم لعدم الدليل على صحة قول الغير ومطابقته للواقع وإنما يجب العمل به تعبدا نظير ما نقوله في فتوى المجتهد ( ودعوى ) ان الدليل على رجوع العامي للمجتهد دليل واحد عام وهو ان هذا ما أفتى به المفتي وكل ما أفتى به المفتي فهو حكم اللَّه في حقي ( لا تنفع مدعيها )