ملكات لها وإلا فمجرد صدور أفعالها من الشخص لا يوجب اتصافه بها على سبيل الإطلاق فإن الشخص لا يقال له شجاع بقول مطلق بمجرد صدور الشجاعة منه آنا ما ولا يقال سلطان عادل بمجرد صدور العدل مرة واحدة منه وعليه فالعدالة ظاهرها بحسب معناها اللغوي هو الاستواء والاستقامة عن ملكة وحيث إن الشارع المقدس يكون الاستواء والاستقامة عنده بسلوك الصراط المستقيم الذي جعله للعباد وهو إنما يكون بترك المحرمات وفعل الواجبات كان إطلاق العدالة في لسانه المقدس يقتضي وجود ملكة تلازم فعل الواجبات وترك المحرمات وحيث أن الأشياء المنافية للمروة كالأكل في الأسواق والمشي بدون وقار تنافي الاستقامة والاستواء للشخص عند العرف العام فكان إطلاق العدالة في لسان الشرع يفهم منه الملكة المذكورة الملازمة للاستقامة عند الشارع وعند العرف نظير ما إذا أطلق لفظ ( الكامل ) بدون قيد في لسان الشارع فإنه يفهم منه الكامل عند الشارع وعند العرف وبهذا ظهر لك فساد ما يظهر من غير واحد من أنها لو وجدت في كلام الشارع أو أحد أوصيائه ( ع ) لم تحمل على ملكة فعل الواجبات وترك المحرمات ومنافيات المروة إلا أن تثبت الحقيقة الشرعية فإنه قد عرفت انها تحمل على ذلك بمجرد إطلاقها إلا أن تقوم قرينة من الشارع على عدم إرادة هذا المعنى منها كما ظهر ان الشارع لم ينقلها لمعنى خاص غير المعنى اللغوي .
( إن قلت ) إن الظاهر لمن تتبع الأخبار ولاحظها ان معنى العدالة عند الشارع وأوصيائه ( ع ) غير معناها عند أهل اللغة ألا ترى إلى صحيحة ابن يعفور حيث سأل الراوي فيها الإمام ( ع ) بقوله بم تعرف العدالة فإن العدالة لو كانت عند الشارع هي معناها عند أهل اللغة . وإن الشارع قد استعملها في ذلك لما سئل الراوي عنها . ( قلنا ) السؤال لم يكن عن معنى العدالة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 216
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢١٦