أيام النبي ( ص ) ولا في أيام الصحابة ولا في أيام التابعين وإنما هو شيء أحدثه شريك ابن عبد اللَّه القاضي ولو كان شرطا ما أجمع أهل الأمصار على تركه انتهى . ويمكن الجواب عن الإجماع .
( أولا ) بأنه لا يدل على المدعى وإنما يدل على عدم اعتبار العدالة في الشهود لا أن العدالة معناها ذلك إلا اللهم أن يستفاد ذلك بضميمة الآية والإجماع على اعتبار العدالة في الشهود فان هذا لو ضم إلى الاكتفاء بظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق في الشهود يثبت منه أن العدالة هو ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق .
( وثانيا ) بأنه موهون بمصير الأكثر على خلافه ومعارض بالإجماع المنقول عن المسالك على خلافه . والمنقول في الرياض عن المحقق ( ره ) إجماع الأمة على عدم كون العدالة المعتبرة هي ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق . والمنقول عن الشيخ الأنصاري ( ره ) انه في درسه قال إن الشيخ الطوسي ( ره ) في بعض كلماته دلالة على أن العدالة خلاف ذلك . وفي المحكي عن الوسائل عن الحسن العسكري في تفسيره ان النبي ( ص ) إذا شهد عنده من لا يعرف حاله بعث برجلين من أصحابه الأخيار لمعرفة حال الشهود إلى قبائلهم ومحلاتهم . وعليه فلا وجه لما حكي عن الشيخ من عدم الفحص عن الشهود في عصر النبي ( ص ) واحتجوا بالأخبار أيضا . ( منها ) ما رواه الكليني في الصحيح عن حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدّل منهم اثنان ولم يعدّل الآخران قال فقال ( ع ) إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه انما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم جميعا إلا أن يكونوا معروفين بالفسق . وهذه الرواية دالة على المطلوب إلا أنها مختصة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 218
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢١٨