العدالة لو لم يكن معتبرا لكانت هي من المرجحات لا الأعدلية . وفيه ان الموثقة ظاهرة في القضاء . وقد يستدل بما في التوقيع الشريف من قوله ( ع ) فإنه حجتي عليكم في مقام السؤال عن المرجع فإنه ( ع ) جعلهم حجة في الرواية والفتوى ولا شك ان الرواية مقيدة بالعدول فالفتوى تكون كذلك إلا اللهم أن يقال أنا نمنع من تقييد الرواية بالعدول وقد ناقش المرحوم الأصفهاني ( ره ) في الأدلة على اعتبار العدالة في الفتوى فذكر في رواية العسكري ( ع ) انها لا تدل على أزيد من اعتبار الأمن من الكذب والخيانة وإن آية النبأ بمناسبة الحكم للموضوع لا تستدعي أزيد من اعتبار الوثوق مضافا إلى ما ثبت من أن أدلة حجية الخبر والفتوى واحدة ولا يعتبر في الخبر إلا الوثوق وعليه عمل الأصحاب فلا وجه لاعتبار الزيادة في الفتوى . ولا يخفى ما فيه أما الرواية فهي ظاهرة في اعتبار العدالة فإن الصفات المذكورة فيها تستلزم العدالة بل الورع .
وآية النبأ وأدلة حجية الخبر ليست وحدها هي المستند بل قد عرفت أن غيرها أيضا من المستند . وأما مناقشة بعض محشي العروة في رواية العسكري ( ع ) بأنها ضعيفة وإن موردها أصول الدين فلا يخفى ما فيها فان ضعفها منجبر باعتماد المشهور عليها اعتمادا يوجب الوثوق بها مضافا لنقل احتجاج الطبرسي لها وقرائن الصحة تلوح عليها لما فيها من الخدش بعلماء الفريق الثاني وكون تفسير العسكري غير معلوم الصحة لا يقتضي عدم صحة الرواية إذا كان هناك ما يوجب الوثوق بها . وأما كون موردها أصول الدين فقد تقرر في محله أن المورد لا يخصص الوارد ولا يقيده مضافا إلى أنه كيف يحكم الإمام ( ع ) بالتقليد في أصول الدين .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 213
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢١٣