تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وإنما هو عن طرق معرفتها كما يسأل السائل عن طرق معرفة الهلال والقبلة ونحو ذلك من الموضوعات الخارجية . ومقتضى ذلك ان معناها معلوم للسائل وإلا لكان عليه أن يسأل عن معناها لا عن طرق معرفتها ، بل عدم سؤاله عن معناها مع أن الشارع لم يعرف عنه لها معنى عنده يقتضي ان السائل كان يرى أن معناها العرفي والشرعي واحد . ( والحاصل ) ان العدالة في لسان الشارع مستعملة في معناها اللغوي غاية الأمر ان الاستقامة عند الشارع هو بفعل الواجبات وترك المحرمات بواسطة ما فهمناه من الآيات الشريفة والأخبار الجلية والاستقامة عند العرف هي عدم منافيات المروة فإذا أطلقت في لسانه ( ع ) حملت على الاستقامتين وحيث إن ظاهر الوصف هو وجود ملكة عليه لذلك كان المفهوم من إطلاقها هو وجود ملكة على الاستقامتين الشرعية والعرفية ويؤيد ذلك ويؤكده الإجماعان اللذان نقلهما الفاضل المقداد ، وشارح الإرشاد ففي الأول ان العدالة عبارة عن الملكة بإجماع العلماء . وفي الثاني على ما حكاه صاحب الرياض ان المعروف بين العامة والخاصة ان العدالة بمعنى الملكة . وبعد أن عرفت ما هو الحق في العدالة والمعنى المراد منها في لسان الشارع ننقل لك الأقوال في ذلك تنويرا للذهن وتكميلا للفائدة وإيضاحا للحقيقة فنقول : إن الفقهاء قد اختلفوا في معناها الشرعي . ( فالقول الأول ) أنها ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق وهو المحكي عن ابن جنيد والشيخ الطوسي في الخلاف والمفيد في كتاب الأشراف والشهيد الثاني وقد نسب لبعضهم ان مراد القائلين بهذا القول هو الحكم بالعدالة من باب الأصل لا أنه نفس حقيقتها كما حكي ذلك عن التبيان والدروس والذكرى والمسالك والجعفرية والكفاية والمستند وكيف كان فقد احتجوا لهذا القول بالإجماع المحكي عن الشيخ ( ره ) في الخلاف حيث قال ( ره ) إن البحث عن عدالة الشهود ما كان في