تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
دينك عن غير شيعتنا فإنك إن تعديتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا اللَّه ورسوله ( ص ) وخانوا أماناتهم إنهم إئتمنوا على كتاب اللَّه تعالى فحرفوه وبدّلوه . وبأن أبا الحسن الثالث ( ع ) قال فيما كتبه لأحمد بن حاتم بن ماهويه ولأخيه فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا كثير القدم في أمرنا فإنهما كافوكما إن شاء اللَّه تعالى . ( إن قلت ) إن العصابة قد أجمعت على تصحيح ما يصح من أبان مع أنه كان ناووسيا . ( قلنا ) لو سلمنا ذلك فهو لا يدل على صحة فتواه وإنما يدل على صحة رواياته ومع هذا فالبحث عن هذا الشرط قليل الجدوى لأن الكافر والمخالف إن كانا يفتيان حسب مذهبهما فلا يجوز تقليدهما قطعا وليس ذلك محل الكلام وإن أوهمه عبارة بعضهم وإن كانا يفتيان بحسب مذهبنا باحاطتهما بالأدلة المعتبرة بحسب أصول مذهبنا وتمكنا من الاستنباط منها مع الوثوق بهما بهذا نادر الوجود ولعله إلى الآن لم يحصل مثل هذا الفرد وإن حصل فلا يجوز تقليده لما تقدم من الأدلة وقد يظهر من المرحوم الأصفهاني جواز تقليد غير المؤمن إذا قطع بأن كيفية اجتهاده واستنباطه على طريقة أهل الحق وقطع بأنه لا يخبر إلا عما هو رأيه ومعتقده لأنه قد أمن خيانته . ولا يخفى ان الأدلة المتقدمة تمنع من تقليده ، ثمَّ أنه يظهر من صاحب الفصول جواز تقليد فتوى المخالف والكافر في المباحث اللغوية التي لا سبيل لنا إلى معرفتها سوى التقليد مع حصول الظن بصحتها كما يجوز التعويل على نقلهما في ذلك كله . ولكن هذا خارج عن محل البحث لأن محله هو الأحكام الشرعية وإن أراد به ان المفتي يجوز له أن يقلد في المباحث اللغوية التي تقع في طريق فتواه المراد عمل الغير بها فهو غير صحيح وإلا لزم أن يكون في فتواه مقلدا للغير لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات وإنما يلزم أن يحصل له العلم بذلك بالاستقراء والتتبع أو إجماع اللغويين أو نحو ذلك .