تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لهم بأن في النبوة والإمامة اللتين هما أعظم من الفتيا لا يشترط فيهما ذلك فإن يحيى ( ع ) صار نبيا وهو صبي والحجة ( ع ) صار اماما وهو صبي فيجوز في المفتي أن يكون كذلك . ( وجوابه ) انه لا وجه للأولوية لأن النبي والامام مأمونون من الخطأ بخلاف الصبي فإن استعداده وطاقته ونقصان عقله لا تؤهله لذلك وإن شئت فقل إن العصمة هي الفارقة ولا يهمنا تحقيق الحال في ذلك وصحة هذه الوجوه أو سقمها لعدم وجود صبي جامع للشرائط وله اجتهاد يتفوق به على جميع المجتهدين . نعم لو فرض انحصار الفتوى من المجتهدين الأحياء والأموات به صح الرجوع له بحكم العقل من باب انسداد باب العلم والعلمي ولكن الفرض بعيد جدا . هذا وانه ليكفي البلوغ حال الفتوى وإن اجتهد حال كونه صبيا لوجود المقتضي وهو كونه حال الفتوى جامعا للشرائط وانتفاء المانع وهو الصغر وعدالته تمنعه أن يفتي بما لم يؤدي اجتهاده اليه . ( الشرط الرابع ) عدم السفه ( الشرط الرابع . عدم السفه ) فلو صار سفيها لم يصح تقليده ويمكن أن يستدل على ذلك بأن السفه هو عدم المبالاة والشخص إذا كان لا يبالي في أموره فهو لا يبالي بالفتوى وبالرأي . والعقلاء لا يعتمدون على مثله والفطرة لا تقتضي الرجوع اليه فلا تشمله أدلة التقليد لأن العمدة فيها هو بناء العقلاء والفطرة والأدلة النقلية منصرفة عنه بل يمكن أن نقول إنها إرشاد إلى ما بنى عليه العقلاء واقتضته الفطرة في هذا المقام ودليل الانسداد لو تمَّ فهو يقتضي الرجوع لغير السفيه لعدم حصول الظن من فتوى السفيه .