القبول من الصبي من جهة احتمال تعمده الكذب فتجيء الأولوية بالنسبة إليه بخلاف عدم القبول في شهادة الواحد فإنها ليست من جهة تعمده الكذب لفرض عدالته ولعله من جهة ان الانفراد في الخبر عن الأمر الحسي يوجب الريب ، ولذا روي في الهلال عند صفاء السماء إذا رأته عين فقد رأته عيون مضافا إلى أن الأولوية يرفع اليد عنها عند قيام الدليل القطعي على خلافها كما في المقام . ولأن المستفاد من حديث رفع القلم عن الصبي مع ما دل على عدم نفوذ أمره وكونه مولَّى عليه مع ما دل على أن عمده خطأ هو عدم الاعتداد برأيه وفتواه . بل إن عدم نفوذ أمره في نفسه يستفاد منه بطريق الأولوية عدم نفوذ أمره على غيره .
ولاعتبار العدالة والايمان في المفتي وهما لا يكونان في الصبي لعدم ثبوت الواجبات والمحرمات في حقه . ولأنه لا تقبل الفتوى من المجتهد الفاسق فبالأولى أن لا تقبل من الصبي لأن الفاسق قد يكون له خشية من اللَّه تعالى فلا يكذب في فتواه ولا يقصر في اجتهاده بخلاف الصبي العالم فإنه يعلم برفع القلم عنه فلا تكون له هذه الخشية من اللَّه تعالى ، ودعوى بأنا نفرض الكلام فيما نعلم أن الصبي عنده تلك الخشية من اللَّه تعالى فاسدة لأنه مع عدم شعوره بالمسؤولية من اللَّه تعالى لا تكون تلك الخشية رادعة له عن الكذب إذا اقتضاه شهوته إلا إذا وجدت عنده العصمة وهي لا توجد إلا عند النبي أو وصيه وقد ذهب المرحوم الشيخ محمد حسين ( ره ) إلى جواز تقليد الصبي حيث قال ( ره ) إن عمدة أدلة حجية الفتوى قضية الفطرة وسيرة العقلاء والكل على رجوع الجاهل إلى العالم بالغا كان أو لا وقوله ( ع ) : « انظروا إلى رجل منكم » في باب القضاء وارد مورد الغالب لا أنه كونه رجلا في قبال كونه غلاما له خصوصية ومن الواضح ان أمر الفتوى من حيث المنصب ليس بأعظم من النبوة والإمامة فليس شمول الأدلة مع وجود سائر الشرائط أمرا مستبشعا وتبعه على ذلك بعض المعلقين على العروة ويمكن أن يستدل
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 200
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٠٠