تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
والالتزام به قلبا ولا أخذه بوجوده الكتبي أو بوجوده العلمي فإن الظاهر من السيرة هو العمل بقول العارف وهو الذي يقتضيه العقل ، وان اللازم بحكم العقل لمن لا يتمكن من الحجة هو الاستناد عملا إلى من له الحجة لا الانقياد قلبا والأخذ كتبا أو علما ، وآية النفر على فرض دلالتها على وجوب التقليد لا تدل إلا على العمل على طبق ما أنذر به المنذر فإنه المراد من التحذير القابل لتعلق الوجوب به وهو الذي يقتضيه الخوف عادة ، وآية السؤال إن كانت مسوقة لوجوب القبول بعد الجواب ، فالمراد به القبول عملا لا قلبا وإن كانت مسوقة لتحصيل العلم فهي أجنبية عن التقليد التعبدي ( ولا يخفى ما فيه ) فان المراد بالأخذ الذي فسر التقليد به ليس هو عقد القلب وإنما هو الاستناد إلى الحجة قبل العمل من باب وجوب الطاعة كما تقدم في جواب الدليل الأول والدليل الرابع ، والأخذ بالرسالة أو تعلم فتوى الغير إنما يكون تقليدا إذا كان بداعي الأخذ والاستناد فإنه يصير تقليدا باعتبار تحقق الأخذ والاستناد بهما كما تقدم . وأما ما ذكره من الأدلة فهي تقتضي حجية قول الغير وأما لزوم الاستناد اليه عند العمل فهو يقتضيه العقل كما اعترف به . ومن هذا ظهر لك فساد ما ذكره بعض شارحي العروة من أن مقتضى الأدلة جواز العمل بالفتوى بلا توسيط الالتزام فلا يكون دخيلا في حصول الأمن من الضرر ، ووجه ظهور فساده ما عرفته من أن المراد بالأخذ هو الاستناد لا الالتزام القلبي ، ولا ريب ان الاستناد في العمل لقول المجتهد له تمام الدخل في الأمن من الضرر لأن من يعمل بلا اعتماد على شيء لا يأمن على نفسه في أن يقع في خلاف الواقع . ( إن قلت ) : ان الاعتماد على قول الغير في أعماله المستقبلة ليس بلازم ولا واجب عليه . ( قلت ) : عدم وجوبه لا ينافي كونه تقليدا للمجتهد في الأعمال المستقبلة ومن قال بوجوبه إنما يقول به من جهة حرمة العدول