أدلة المانعين من العدول عن تقليد مجتهد إلى آخر
وأما الذين منعوا من العدول فقد استدلوا بعدة أدلة :
( أحدها ) الإجماع المنقول
عن ابن الحاجب والعضدي والعميدي والمحقق القمي . ( وفيه ) ان هذه المسألة على ما ذكره صاحب المناهج لم تر في كتب أصحابنا إلا في كتاب العلامة وقليل من المتأخرين منه ومحض اختيارهم لا يثبت الإجماع مع حكاية الخلاف عن المحقق الأول والثاني وعن العلامة في النهاية وعن الشهيد الثاني حيث حكي عنهما جواز العدول مع أن ثبوت الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم ( ع ) في هذه المسألة التي لم يكن في عصر الإمام ( ع ) لها عين ولا أثر مما لا سبيل اليه .
( الثاني ) إنا لو جوّزنا العدول لاختل النظام
ويكون الحكم الشرعي كيفي باختيار العبد فيقلد ما وافق هواه في كل حين ودواعي الناس تختلف آنا فآنا . ( وأجيب عنه ) ما حاصله أن جواز العدول لو كان يوجب اختلال النظام لأوجبه في صورة موت المجتهد أو تجدد رأيه أو كفره أو فسقه مع أنهم أفتوا بجواز العدول في هذه الموارد . وأورد عليه بأن في هذه الموارد لا يوجب الاختلال لوقوعها قهرا ونادرا بخلاف ما نحن فيه فإنه يكون بالدواعي النفسانية . والحق في الجواب أن يقال إن ذلك لا يوجب الاختلال في النظام لأنه لا شك ان كل مجتهد يرجع له جماعة في فتواه مع عدم اختلال النظام ولو كان بالعدول يختل النظام لكان الواجب تقليد الناس شخصا واحدا .
( الثالث )
ما تقدم من مقبولة بن حنظلة ص 31 فإنها من أدلة جواز التقليد وهي ظاهرة في عدم جواز الرد . والعدول نوع من الرد وهكذا سائر