( الدليل الخامس لهم )
إن التخيير إنما يستفاد من الأخبار العلاجية وهي مطلقة تشمل التخيير ابتداء واستمرارا لأن موضوعها من جاءه خبران متعارضان . ( وجوابه ) إنا لو سلمنا استفادة ذلك منها وإلحاق تعارض الفتويين بتعارض الخبرين فهي إنما تدل على ثبوت التخيير اما انه بدوي أو استمراري فليست ناظرة إليه .
( الدليل السادس لهم )
ان التقليد وقول المجتهد المقلد ليس يوجب ثبوت الحكم الشرعي وإنما يوجب جواز العمل به بالنسبة إلى الوقائع الخاصة فيكون التقليد في كل واقعة ابتلى بها تقليدا ابتدائيا فيتخير فيها في الرجوع إلى أي مفت شاء لعدم ثبوت حكم معين في حقه بالنسبة إليها ظاهرا وبعبارة أخرى ان الجاهل إذا شك في حكم واقعة لم يجب عليه الرجوع إلى المجتهد إلا في حكم تلك الواقعة الجزئية من دون اعتبار أن يقلده في نظائرها مما هي أفراد للمسألة الكلية لأن محل ابتلائه هي هذه الواقعة الجزئية الخاصة والواقعة الثانية قبل الابتلاء بها لا دليل على تأثير التقليد فيها ولا على شرعيته بالنسبة إليها بل الدليل قائم على عدم مشروعيته بالنسبة إليها لأن التقليد إنما هو مقدمة للعمل وإذ لا عمل فلا أمر به حتى تجب مقدمته ومن هنا التزم بعضهم بأن من قلد مجتهدا يجوّز العقد بالفارسية فاعتمد عليه وعقد فلا يجوز له العدول لغيره ممن لا يجوّز ذلك بأن لا يرتب آثار الزوجية من الاستمتاع والنفقة والقسمة ونحوها وإنما يجوز له العدول لغيره في عقد امرأة أخرى فلا يعقد عليها بالفارسية وقد نسب بعضهم هذا القول لصاحب الجواهر . ( والجواب عنه ) إن قول المجتهد المقلد نظير الامارة المعتبرة يثبت به الحكم الشرعي ويكون مؤداه هو حكم اللَّه في حقه فيكون بأخذه لقول المجتهد قد قلده في سائر الوقائع التي هي جزئيات لموضوع الحكم الشرعي الذي دل قول المجتهد عليه كما هو ظاهر أدلة التقليد ولقيام الإجماع على عدم لزوم تجديد تقليده