تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الفتوى المعمول على طبقها ومعذريتها لا تمنع عن منجزية الأخرى ومعذريتها وكل منهما في عرض الآخر وليس هناك حكم بنحو التخيير من الشارع غير هذين الحكمين أعني الحجية الثابتة لكل منهما بل حتى لو قلنا بأن الطريقية جعل الحكم المماثل على طبق الموافق للواقع فمع فرض بقاء هذا الحكم في صورة التعارض يكون مرجع الأمر بالتخيير بقوله ( ع ) : « اذن فتخير » إلى جعل الحكم على طبق كل من الخبرين تخييرا كما أن مرجع الأمر بالأخذ بالراجح إلى جعل الحكم على طبقه فعلا . وعليه فاستصحاب الحكم المختار لا يوجب تعيينه على المكلف لأن الحكمين المجعولين على طبق الفتويين لا يعقل أن يكونا بنحو التعيين فعليا لمكان المعارضة فلا محالة تحقيقا للالتزام بهذا أو ذاك يجب أن يكون الحكمان فعليين تخيريين هذا كله على القول بحجية الفتوى من باب الطريقية ، وأما إن كانت من باب الموضوعية بجعل الحكم المماثل على طبق كل من الفتويين فحال الحكمين حال الواجبين المتزاحمين فان فرض تخيير من الشارع كان مولويا لا إرشاديا إلى ما حكم به العقل فالصحيح منه جعل الحكم المماثل على كل منهما بنحو التخيير فيجب القصر والإتمام مثلا بنحو التخيير فاستصحاب الحكم المختار بل القطع به لا ينافي استصحاب الحكم الغير المختار والقطع به . وإن لم يكن تخييرا من الشارع فلا مجال لاستصحاب التخيير العقلي ولا يمنع استصحاب الحكم المأخوذ عن ثبوت الحكم الآخر لأن كل منهما ثابت بنحو لا ينافي ثبوت الآخر وحكم العقل بالتخيير بين تطبيق العمل على هذا أو ذاك لا يوجب تصرفا في الحكم الشرعي ولذا صح تطبيق العمل على كل منهما . ( والجواب عن ذلك ) إن هذا يرجع لاستصحاب التخيير وقد تقدم الكلام فيه وكان اللازم عليه هو تصوير ثبوت الحجية للمتعارضين في عرض واحد وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى بيانه منا في تقليد الأعلم .