تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومن استند في الحكم بالتخيير إلى أن أدلة التقليد تشمل الفتاوى المتعارضة فتكون دالة على حجيتها والعقل يحكم بالتخيير فيها لعدم إمكان العمل بها نظير المتزاحمين فيكون العقل إنما يثبت التخيير لمن تعارض عنده الحجتان لا للمتحير وهو باقي لم يزول باختيار المكلف احدى الحجتين . نعم الأولى أن يقال أنه بناء على أن التخيير قد حكم به العقل ، فالعقل إنما يحكم في المقام بالتخيير عند تعارض الحجة مع عدم اتخاذ طريق للواقع . والعبد لما اختار إحداهما صار عنده طريق للواقع فلم يكن الموضوع موجودا . ( وأجيب عن استصحاب التخيير ثالث عشر ) ما ذكره السيد أحمد الحسيني النجفي ( ره ) وحاصله أن التخيير إنما يكون في العلم بالحكم قبل الأخذ بقول المجتهد والعمل به فهو مخير في أخذ قول أيهما شاء وجعله طريقا لعلمه ومعرفته بالحكم لأن العامي المقلد إذا اختار قول أحد المجتهدين وأخذ منه الفتوى حصل له صغرى وهي هذا ما أفتى به المفتي ثمَّ يضم إليها كبرى قام عليها الإجماع والأدلة وهي كلما أفتى به المفتي فهو حكم اللَّه في حقي فيصير باختياره أحد القولين عارفا وعالما بالحكم الشرعي فيتعين عليه العمل بما علم ويحرم عليه تركه للأدلة الدالة على وجوب العمل بالعلم على وجه العموم والإطلاق الشامل للمجتهد والمقلد وعليه فلا يجوز العدول عنه لأنه لازمه عدم العمل بما علم . ( ودعوى ) أن العلم الذي دلت الأدلة على وجوب العمل به هو العلم الحقيقي وعلم العامي المقلد علم تنزيلي فلا تشمله تلك الأدلة . ( فاسدة ) إذ لو لم يصدق العلم على مثل علم المقلد ولم تشمله إطلاقات العلم لزم عدم شمولها لعلم المجتهد لأنه أيضا علم تنزيلي يحصل من الأمارات الظنية فمن يقول بذلك لزمه أن لا يعد نفسه من العلماء ولا يتم له القول بأن مداد العلماء كدماء الشهداء ويكذب كل من عرف الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية ولا يسمى هذا الفقه علما وإن أبيت عن ذلك فنقول إن العامي المقلد