وحدث حكم اللَّه الظاهري وهو دائر مدار العناوين والاعتبارات ألا ترى إن المجتهد إذا أدى نظره إلى حكم شرعي جاز له تجديد النظر فإذا أدى نظره إلى خلاف الأول فهل يمكن أن يقال إن الحكم الثاني فاسد لأن حلال محمد ( ص ) حلال ولأن الضرورة قامت على أن الحكم واحد فكذا الحال هنا فإن العامي المقلد إذا اختار تقليد المجتهد في مسألة كانت فتواه حكم اللَّه في حقه ما دام باقيا عليه فإذا عدل عنه ورجع إلى الآخر واختار قوله صار ذاك حكم اللَّه في حقه فالتخيير هنا استمراري نظير التخيير في أمارات القبلة بعد تعارضها وتساويها فان المكلف إذا اختار أحدها في صلاته جاز له اختيار الأخرى في صلاة أخرى بل في تلك الصلاة لو أبطلت فكما جاز التخيير الاستمراري في أمارات الموضوعات فليجز في أمارات الأحكام . وأجاب السيد ( ره ) عنه بما حاصله ان العقل لما كان حاكما بالتخيير بين القولين ابتداء فيكون اختيار أحدهما مرجحا شرعيا فإذا اختار أحدهما حصل له صغرى القياس وهي هذا ما أفتى به المفتي فيضمه إلى الكبرى المذكورة فينتج هذا حكم اللَّه في حقي ولا يصح بعده أن يضم هذا المرجح وهو الاختيار لقول المجتهد الثاني لأنا مأمورون بحكم اللَّه الواقعي النفسي الأمري وتحصيله بأي نحو كان وإنما عدلنا إلى أخذ قول المجتهد للضرورة وهي تقدر بقدرها وقد ارتفعت الضرورة باختيار قول المجتهد الأول وحصل العلم بالتكليف وهو يجب العمل به لما تقدم من أن الأدلة تدل على وجوب العمل بالعلم وحينئذ فلا يبقى تكليف بوجوب تعلم الحكم حتى يرجع للمجتهد الأخر بل مقتضى وجوب العمل بقول المجتهد الأول هو المنع عن العمل بقول المجتهد الثاني انتهى بتوضيح وتنقيح منا . ( والجواب عنه ) ان كلامه يرجع إلى الاستدلال بأمور ثلاثة :
( الأمر الأول ) انه يجب العمل بالعلم ولازم ذلك المنع من العمل بغيره والعامي قد حصل له العلم بتقليده المجتهد الأول فيجب أن يعمل بقوله ولازمه المنع عن
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 159
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٥٩