تقليد الأعلم من أن الحجية ثابتة للفتويين معا نعم يتم هذا على مسلك من يذهب إلى أن الاختيار من قبيل المرجح .
( وأجيب عن استصحاب التخيير تاسعا ) انه معارض باستصحاب الحكم الفرعي الذي ثبت في حقه من جهة الأخذ بفتوى المجتهد الذي قلده أولا .
( وفيه ) ان استصحاب التخيير حاكم عليه لأن الشك في بقاء الحكم الفرعي المأخوذ مسبب عن الشك في بقاء التخيير . ( وقد أجاب ) المرحوم الأصفهاني عن استصحاب الحكم الفرعي أنه لا حكم فرعي على بعض وجوه الطريقية . ( وفيه ) انه لو تمَّ لما صح استصحاب كل حكم قامت الامارة عليه على بعض تلك الوجوه مضافا إلى أن اليقين المأخوذ في الاستصحاب يعم اليقين التعبدي سلمنا لكن أدلة التنزيل للظن منزلة اليقين تثبت هذا الأثر للظن المعتبر وهو استصحاب مؤداه .
( وأجيب عن استصحاب التخيير عاشرا ) ان التخيير الثابت في المقام حدوثا ليس تخييرا في المسألة الفرعية واقعا كما في التخيير بين خصال الكفارة والمواطن الأربعة لأنا نعلم إجمالا بعدم ثبوت أحدهما واقعا ، وأيضا ليس هو تخييرا ظاهريا لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك في ثبوت الحكم واقعا ونحن لا نحتمل في صورة اختلاف الفتاوى ، إننا مخيرون بين القصر والإتمام كي يثبت في حقنا التخيير الظاهري بل الثابت هو التخيير بين الحجج الذي نسميه بالتخيير في المسألة الأصولية وهو يقتضي إناطة فعلية الحجة باختيار المكلف وهذا من خصائص التخيير في الحجج وإلا فالحجية في غير مورد المعارضة لا تناط فعليتها باختيار المكلف بل بنفس الوصول تكون فعلية إذا عرفت ذلك ظهر لك انه قبل الاختيار لإحداهما كانت كل منهما حجة شأنية وبعد الاختيار لإحداهما صارت المختارة حجة فعلية ويشك في زوال الحجية الشأنية عن الأخرى بحيث بالاختيار لا تكون حجة فعلية فمقتضى استصحاب التخيير ثبوت ذلك لها ويعارضه أمران
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 155
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٥٥