إلى الدليل على كون ذلك يقتضي كون المأخوذ حجة تعيينية لا يجوز العدول عنها في الوقائع المستقبلة .
( وأجيب عن استصحاب التخيير سادسا ) إنه استصحاب في الشبهات الحكمية الكلية ولا نقول بجريانه فيها ( ورده ) إنا قد قلنا بجريانه فيها في محله .
( وأجيب عن استصحاب التخيير سابعا ) بأنه بعد الالتزام بإحداهما صارت هي الحجة الفعلية وسقطت فتوى الثاني عن الحجية كما التزم به غير واحد في الخبرين المتعارضين فيكون الاختيار لإحداهما نظير المرجح لأحد الخبرين على الآخر ويمكن أن يستدل على ذلك بأن الفتويين المتعارضين لم يتساقطا رأسا ويرجع لغيرهما لكونه خلاف الإجماع والسيرة مع أنهما حجة في رفع ما عداهما بلا معارض لهما في ذلك وليس كل منهما حجة لتكاذبهما وتنافيهما ولا أحدهما المبهم كما هو واضح ولا المعين لبطلان الترجيح بلا مرجح ولم يعين الشارع ما هو حجة فلا بد أن يكون الشارع قد أوكل أمر الحجية لما يختاره المكلف من الفتاوى فتكون الحجية مشروطة بالاختيار للفتوى . ( وفيه ) انه سيجيء إنشاء اللَّه في بحث تقليد الأعلم إن أدلة التقليد تشمل كلا منهما وإن التخيير بينهما يحكم به العقل من جهة عدم مطلوبية الجمع في العمل بهما معا قطعا فتكون الفتوى الثانية باقية على حجيتها ولا دليل عندنا على أن الاختيار لأحدهما مسقط لحجية الفتوى الأخرى بالنحو المجعول لها بل هو عين المتنازع فيه .
( وأجيب عن استصحاب التخيير ثامنا ) ان استصحاب التخيير استصحاب معلق لأن مرجع التخيير الثابت سابقا إلى أنه لو اختار إحدى الفتويين كان حجة عليه فحجية فتوى المجتهد الثاني معلقة على الاختيار . ( وفيه ) انه سيجيء إنشاء اللَّه في مبحث
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 154
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٥٤