العمل بقول غيره ، ولا يخفى ما فيه فان وجوب العمل بالعلم هو أمر عقلي لأنه عبارة عن حجية العلم وهي بحكم العقل لا بجعل جاعل ومن المعلوم أن العقل لا يمنع من التماس طريق يحصل العلم بالحكم غير الطريق الأول بدليل انه يجوز للمجتهد أن يجدد رأيه في المسألة مع أنه قد حصل العلم بها ووجب العمل به .
وبدليل أنه يجوز للعامي المقلد أن يجتهد ويحصل العلم الحقيقي أو التنزيلي بالمسألة فالعقل حاكم بجواز تحصيل العلم مرة أخرى بالمسألة نعم لا يوجب ذلك والخصم في المقام يقول بجواز الرجوع للمجتهد الثاني هذا مع أن حكم العقل بوجوب العمل بالعلم مقيد بما دام العلم موجودا ولم يحكم العقل بوجوب إبقاء ذلك العلم فالخصم يدعي ان العلم الأول الحاصل من تقليد المجتهد الأول لا يجب إبقائه ويجوز العدول إلى علم آخر حاصل بتقليد المجتهد الثاني .
( الأمر الثاني ) ان حلال محمد ( ص ) حلال ليوم القيامة وهذا العامي بتقليده للمجتهد الأول صار الحكم في حقه هو ما دل عليه فتواه فيبقى ليوم القيامة والعدول إلى الغير ينافي بقاء الحكم مستمرا ، ولا يخفى ما فيه فان حلال محمد ( ص ) إنما هو في الحكم الواقعي النفسي الأمري لا الحكم الظاهري وبالتقليد أو الامارة المعتبرة لم يحصل العلم بأنه الحكم الواقعي النفسي الأمري ولو فرضنا انه حصل له العلم ثمَّ التمس المكلف طريقا فانقلب علمه إلى العلم بحكم آخر فيرى أن حلال محمد ( ص ) هو هذا الحكم الآخر لا الأول فالمكلف العامي عند رجوعه للمجتهد الآخر يكون تقليده الأول باطلا وطريق الحكم هو قول المجتهد الثاني ويرى أن حلال محمد ( ص ) هو مؤدى قول الثاني مضافا إلى أنه لو تمَّ للزم عدم صحة الاجتهاد بعد التقليد وعدم صحة تجديد النظر .
( الأمر الثالث ) هو ان الضرورة تقدر بقدرها وقد ارتفعت الضرورة بالرجوع للأول ، وفيه ما لا يخفى انه أي ضرورة في البين وإنما الشارع جعل
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 160
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٦٠