تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
استصحاب الحجة الفعلية للفتوى التي اختارها في الأول واستصحاب الحكم الشرعي الذي قد دلت عليه الفتوى المختارة في الأول . ولا يخفى ما فيه لما عرفته من أن الحجة الفعلية ثابتة لكلا الفتويين المختلفتين وإن الاختيار لإحداهما ليس بمرجح وقد عرفت ان استصحاب التخيير حاكم على استصحاب الحجية الفعلية وعلى استصحاب الحكم الشرعي ، بل قد تقدم عدم المنافاة بين استصحاب التخيير واستصحاب الحجة الفعلية لأن المستصحب الحجة الفعلية التخييرية لا التعيينية لأنها هي المتيقنة سابقا . ( نعم ) الجواب هو عدم تمامية استصحاب التخيير لعدم إحراز بقاء الموضوع عرفا كما تقدم في الجواب الرابع عن استصحاب التخيير . ( وأجيب عن استصحاب التخيير حادي عشر ) بأن الأدلة الدالة على التخيير إنما توجب التخيير . والوجوب إنما يقتضي تحقق الطبيعة وهي تتحقق بفرد واحد فإذا اختار إحداهما . فقد امتثل الأمر وإذا امتثل الأمر فقد سقط فيحتاج بقاء التخير إلى أمر جديد والأصل عدمه فلا مجال لاستصحاب التخيير بل الاستصحاب جار في وجوب العمل بما اختاره في الزمان الأول . ( ولا يخفى ما فيه ) لأن وجوب التخيير موضوعه كلما وجد توجه الأمر به وموضوعه تعارض الحجتين وهو يوجد كلما تجددت الواقعة فإنه عند الابتلاء بالواقعة مرة ثانية أيضا تتعارض عنده الحجتان . ( وأجيب عن استصحاب التخيير ثاني عشر ) ان التخيير هنا عقلي حكم به العقل وهو إنما يثبت للمتحير وقد زال تحيره باختياره احدى الفتويين لأنه صار له حجة وطريق للواقع وليس للتخيير دليل لفظي حتى يرجع لإطلاقه ولو كان لم يكن له إطلاق مسوق لذلك كذا استدل استاذنا الشيخ كاظم أعلى اللَّه مقامه على عدم جواز العدول . ( ولا يخفى ما فيه ) فإنه من استند في التخيير للإجماع أو السيرة أو لأدلة التخيير في الأخبار المتعارضة يكون التخيير عنده شرعيا .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 156 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء