جار لعدم إحراز بقاء الموضوع عند العرف لأن الحجية كانت ثابتة لها عند عدم الاعتماد على حجية أخرى أما بعد الاعتماد على حجية غيرها فيكون ممن يعلم بالواقع ولو تعبدا . ( وقد يرد استصحاب التخيير على تقدير كونه عقليا ) بأن العقل إنما أثبت التخيير للمتحيز في الطريق للواقع وعند عدم معرفته . وبعد الأخذ بإحدى الفتويين زال موضوعه وصار العبد غير متحير فكيف يستصحب التخيير مع زوال موضوعه المقوم له . ( ولا يخفى ما فيه ) فان موضوع حكم العقل للتخيير هو تعارض الحجتين فان العقل بعد أن رأى إنهما حجتان لشمول أدلة التقليد لهما وليس لأحدهما أرجحية على الأخرى ليأخذها بعينها ولا يجب الاحتياط حكم بالتخيير بينهما فحكمه لم يكن من جهة تحيره وعدم معرفة الطريق للواقع فإنه عارف بأنهما كلاهما طريق عنده للواقع بل من جهة عدم مطلوبية العمل بهما معا . ( نعم ) يمكن أن يقال إن العقل إنما يحكم بالتخيير بين الحجتين المتعارضتين من جهة عدم اتخاذه طريقا للواقع فلو اتخذ طريقا للواقع لم يحكم بذلك وحينئذ فيكون الموضوع للتخيير العقلي هو تعارض الحجتين مع عدم اتخاذ طريق للواقع فلا يكون باقيا بعد اختيار إحداهما .
( وأجيب عن استصحاب التخيير خامسا ) كما يستفاد من تقريرات المرحوم آغا ضياء بأن التخيير الثابت في المقام ليس تخييرا في المسألة الفقهية كالتخيير بين خصال الكفارة فإنه يكون التخيير معه استمراريا وإنما هو تخيير في المسألة الأصولية لأنه تخيير في الأخذ بإحدى الحجتين طريقا للواقع وهذا يقتضي كون المأخوذ حجة تعيينية يتعين العمل بها بعد الأخذ بها ومن هنا يعلم بأن التخيير ليس حكما مولويا يترتب العقاب عليه بل هو إرشاد إلى حكم العقل بوجوب الأخذ مقدمة لتحصيل الحجة الشرعية على الواقع كما هو الحال في وجوب الفحص مقدمة لتحصيل الحجة الشرعية . ( وجوابه ) إن هذا مصادرة على المطلوب فإنه نحتاج
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 153
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٥٣