تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وتعيينه إنه من الأمور الباقية بعد اختيار إحدى الفتويين أو من الأمور الزائلة بعد الاختيار لها . ( إن قلت ) إنا نتمسك بإطلاق أدلة التقليد فإنها تدل على حجية الفتوى سواء أخذ بمعارضها أم لا . ( قلنا ) هذا رجوع عن التمسك باستصحاب التخيير وسيجئ إنشاء اللَّه تعالى بيانه في تعداد أدلة المجوزين للعدول وستعرف إنشاء اللَّه الجواب عنه هذا كله بناء على أن التخيير بين الفتويين ابتدائي شرعي . وأما بناء على أنه عقلي باعتبار أن الحاكم به هو العقل لأن أدلة التقليد تشملهما ابتداء وليس المطلوب العمل بهما معا وترجيح إحداهما بعينها على الأخرى بلا مرجح والاحتياط ليس بواجب للسيرة والإجماع ولاتفاق الفتويين المتعارضين على رفعه فيحكم العقل بالتخيير بينهما كما سيجيء إنشاء اللَّه تعالى في تقليد الأعلم فنقول أيضا لا يجري الاستصحاب ولا في الحكم الشرعي المستند إليه لأن مجرد الشك فيه معناه ان العقل غير حاكم به فيقطع بارتفاعه حيث إنه إن كان موضوعه موجودا فالعقل يستقل بحكمه وإن لم يكن موضوعه موجودا فهو مرتفع بارتفاع موضوعه وإن كان مشكوكا فهو لا يحكم به بعدم إحراز موضوعه . ( إن قلت ) ان التخيير العقلي إنما يكون بملاحظة الحجية الثابتة لهما بواسطة عموم أدلة الحجية لهما وهكذا بعد اختيار إحداهما تكون ثابتة لهما ، أما ثبوتها للفتوى المختارة فواضح وأما ثبوتها للفتوى الأخرى فباستصحاب الحجية الثابتة لها قبل اختيار إحداهما ومقتضى ذلك ثبوت التخيير بينهما بحكم العقل كما في صورة ثبوته قبل اختيار إحداهما وهذا نظير استصحاب الوجوب أو الحرمة وثبوت استحقاق العقاب عليهما بحكم العقل أو استصحاب عدمهما وثبوت عدم الاستحقاق بحكم العقل . ( قلنا ) إن الاستصحاب لحجية الفتوى الأخرى غير