تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
( الأولى ) في وجوده في الخارج وتحققه فيه . ( والثانية ) في حكمه التكليفي وهو وجوب تحصيل الظن عليه . ( والثالثة ) في حكمه الوضعي من كونه كافرا أم لا . ( أما الجهة الأولى ) فقد تقدم الكلام فيها تفصيلا ج 1 ص 213 وإن الحق هو وجود مثل ذلك . ( وأما الجهة الثانية ) فقد ذهب المشهور إلى أنه يجب عليه أن يتدين بالواقع بما هو واقع من دون تعيينه ويسقط عنه وجوب اليقين تفصيلا لعدم قدرته عليه فالتكليف به يكون تكليفا بما لا يطاق ولا يجب عليه تحصيل الظن بذلك لأن المطلوب هو اليقين بها والتدين بها والفرض عدم قدرته عليه وليس المطلوب هو الظن بها . ( والتحقيق أن يقال ) ان المطلوب هو التدين بالمعارف الإلهية وعقد القلب عليها عن دليل ، فان تمكن من تحصيل الدليل الصحيح في نظره بحسب جهده وطاقته عقد قلبه على مؤداه سواء حصل الظن بها أم لا وإذا لم يتمكن من تحصيل الدليل عليها المعتبر بحسب نظره لم يجب عليه أن يتدين بها ولا يعقد قلبه عليها وإنما يجب عليه أن يعقد قلبه بما هو الواقع إجمالا ويتدين بالواقع إجمالا ، ومن هنا ظهر لك أن الميزان هو التمكن من تحصيل الدليل الذي هو صحيح عنده بحسب قدرته حتى لو كان الدليل أمارة شرعية معتبرة عنده في المقام ، وأما الآيات الناهية عن الظن كقوله تعالى * ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ ) * . فالجواب عنها هو الجواب عنها في الأحكام الفرعية . ( وأما الجهة الثالثة ) فيرتب عليه آثار الإسلام إن أقر بالشهادتين ولم ينكرهما مع احتمال مطابقة اعتقاده لما أقر به فيرتب عليه آثار الإسلام ، وأما إذا لم يقر بهما أو أقر بهما ولكن يعلم أنه ليس عن عقيدة فلا يرتب عليه آثار الإسلام ولا آثار الكفر إلا إذا جحد وأنكر وذلك لما تقدم