النفر طريق تحصيل المعرفة في هذا الموضوع لا لبيان وجوب معرفة الإمام ( ع ) حيث إن الظاهر إنه كان مفروغا عنه لكونه مركوزا في ذهن السائل وإنما كان الغرض من السؤال هو الاهتداء إلى طريق تحصيل المعرفة به ، وحذف المتعلق إنما يفيد العموم إذا كان في مقام بيان حكم ذلك الشيء المحذوف متعلقه ، وأما ما دل على طلب العلم إنما كان في مقام التحريض والترغيب إلى العلم لا في مقام بيان ما كان العلم فيه مطلوبا . كيف وإلا لزم تخصيص الأكثر وهي آبية عن أصله كما لا يخفى على من لاحظها فالعبرة فيما لا يستقل به العقل ولا يدل عليه النقل هو الرجوع لأصل البراءة .
( والحاصل ) أن الزائد على ذلك كباقي صفات الباري تعالى أو صفات النبي ( ص ) أو الأئمة أو أحوال المعاد لو حصل العلم بها وجب التدين بها للسيرة العملية على ذلك أو لوجوب الإقرار والتدين على ما جاء به النبي ( ص ) الذي دلت عليه الأخبار المتقدمة فإن من علم مجيء هذا الشيء عن النبي ( ص ) بالضرورة أو التواتر أو نحو ذلك ولم يتدين به لم يكن قد صدق النبي ( ص ) على ما جاء به فيكون إنكار العالم به كفرا ، وأما لو قامت عليه أمارة معتبرة فالأكثر على عدم وجوب التدين به لعدم كون وجوب التدين من آثاره وإنما يجب أن يتدين بالواقع لكن الظاهر من سيرة العلماء في مقام المحاجات هو صحة التدين بمدلول الامارة المعتبرة لا وجوبه ولعل ذلك يستفاد من بعض الأخبار . وقد يدعي الإجماع على وجوب معرفة تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد وإن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحق للعقاب الدائم كما هو المحكي عن العلامة ( ره ) في باب الحادي عشر وفيه أنه يلزم كفر أكثر الناس لعدم التمكن إلا للأوحدي من الناس من المعرفة المذكورة . مع إمضاء النبي ( ص ) وباقي المعصومين ( ع ) السيرة على خلاف ذلك .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 136
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٣٦