أزيد من ذلك ولا التدين بأكثر منه فلا يلزم عليه معرفة باقي صفات الباري على التفصيل أو باقي صفات النبي ( ص ) أو الأئمة ( ع ) أو أحوال المعاد أو تفاصيل الحشر والنشر لأصالة البراءة من وجوبه ولقوله ( ع ) في شؤون أصول الدين :
« إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها » ( وأهوى بيده إلى فيه ) .
نعم الجاهل إن رجع إلى مقلده في تعيين المقدار فهو وإلا فكل ما احتمل إنه من المعارف الإلهية وجب عليه معرفته والتدين به بالنظر والاستدلال وذلك لحكم العقل بدفع الضرر المحتمل إلا أن يجتهد ويؤدي نظره إلى مقدار معين منها ويجري أصل البراءة عن الباقي .
( إن قلت ) كيف ترجع لأصل البراءة مع وجود آيات وروايات تدل بعمومها على وجوب المعرفة لكل المعارف الإلهية بتفصيلها إلا ما أخرجه الدليل مثل قوله تعالى * ( ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * وقوله ( ص ) :
« ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات » . وكذا آية التفقه في الدين وكذا عمومات طلب العلم كما ذكر ذلك الشيخ الأنصاري ( ره ) . ( قلنا ) قد ذكر المرحوم الآخند المنع من ذلك أما الآية فلأن العبادة فيها وإن فسرت بالمعرفة إلا أن الظاهر إن المراد بها خصوص معرفة اللَّه تعالى ولو سلمنا عدم ظهورها في ذلك فهي لا إطلاق لها لأن الآية مسوقة لبيان حكم آخر وهو حصر غاية الخلق بالمعرفة لا لبيان حكم المعرفة والعبادة حتى يتمسك بإطلاقها .
وهكذا الرواية المذكورة فإنها واردة في مقام بيان فضيلة الصلوات الخمس وليست مسوقة لبيان حكم المعرفة حتى يتمسك بإطلاقها .
وأما آية التفقه فهي بصدد بيان الطريق الذي يتوصل به إلى معرفة الواجب لا لبيان ما يجب معرفته واستشهاد الإمام ( ع ) بها إنما هو لبيان أن
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 135
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٣٥