عقليا لا شرعيا كما تقدم في ص 108 مرتبا على واقعها بحكم العقل . ولا ريب انه بالأمارة لا ينكشف واقعها وانما يثبت في الظاهر فلا يرتب وجوب التدين على ثبوتها بالأمارة لأنه ليس بأثر شرعي لواقعها . وأما مثل إمامة الأئمة ( ع ) فإنه يجب التدين بها عند قيام الامارة المعتبرة عليها . هذا كله فيما يجب التدين بواقعة تفصيلا . وأما ما كان من المعارف الإلهية مما لا يجب الالتزام بواقعة تفصيلا كأحوال الحشر والنشر وأحوال الأنبياء والأوصياء فإن حصل القطع من الامارة به وجب الالتزام به وإذا لم يحصل القطع به من الامارة فظاهر الأكثر عدم وجوب الالتزام به والتدين به وان الامارة المعتبرة ليست بحجة عليه بحيث يصح نقله بدون الرواية كما في الحكم الشرعي فإنه يذكره المفتي عند قيام الامارة عليه بغير الرواية .
ولكن الحق أن السيرة العملية على الالتزام به والتدين به عند قيام الامارة المعتبرة عليه ولذا كان الأصحاب يحتج بعضهم على بعض بالأخبار . ويرشدك إلى ذلك اعتماد علماء الكلام عليها . وذكر أرباب كتب الاخبار لها كالكافي وفي ديباجته ما يشعر بالاعتماد على الحجة منها . ولذا تجد ديدن الواعظين يعتمدون عليها في نقل أحوال الحشر والنشر ووقائع الطف فلو لا صحة التدين بها المستتبع للإقرار باللسان لما صح ذلك . كيف وانك لتجد ديدن شعرائنا الصالحين نظم أحوال الأئمة ( ع ) وحوادثهم وتدوين مقاتلهم مع أنه لا دليل لهم على ذلك . إلا الأخبار والامارات . بل في بعض الأخبار تجد الإمام ( ع ) يستشهد بقول من سبقه في بعض العقائد كمسألة القضاء والقدر . والغريب من استاذنا المشكيني ( ره ) انه أنكر جواز التمسك بالظن المعتبر في ذلك مع أنه تمسك في خلود المعاندين من الكافرين ببعض فقرات دعاء كميل .
( إن قلت ) على هذا لا بد من إثبات وجوب التدين بالشيء أولا حتى
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 133
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٣٣