تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الواقع أكثر وأوضح من الأدلة على خلافه في الأصول الاعتقادية . ( وقد ذهب أكثر علمائنا إلى عدم الوجوب ) لأن التدين وعقد القلب وإن سلم كونه نوع عمل بالظن المعتبر لكن الأدلة التي دلت على حجية الظنون إنما تدل عليها بالنسبة إلى آثار الواقع لا الآثار المترتبة على الواقع بوصف انه مظنون أو معلوم ، ووجوب التدين وعقد القلب على الواقع من آثار الاعتقاد الجزمي بالواقع لا من آثار نفس الواقع بما هو واقع فإذا لم يعلم بالواقع ولو لانسداد العلم به ينتفي وجوب عقد القلب لانتفاء موضوعه . ولا يخفى ما فيه فان موضوع وجوب التدين وعقد القلب هو الواقع لا العلم به ولا الظن به لأن وجوب التدين إن كان من باب حكم العقل فالعقل إنما يحكم بملاك خوف الضرر ومن المعلوم إنه إنما يخاف الضرر بترك التدين بالواقع بما هو واقع لا بما هو معلوم وهكذا الآيات والأخبار المتقدمة ص 86 ظاهرة في ترتب عقد القلب على ما هو الواقع . مضافا إلى أن المعلوم بما هو معلوم قد ينطبق على خلاف الواقع فكيف يأمر الشارع بالتدين به . والتحقيق أن يقال إنه إن حصل القطع بالمعارف الإلهية من الامارة وجب الالتزام به . وإن لم يحصل القطع منها فإن كان مما يجب الالتزام بواقعة تفصيلا كأصول الايمان حيث يجب التدين بها مشخصا للواقع كان عند قيام الامارة المعتبرة عليه يجب الالتزام به لثبوت الواقع بها فيلتزم بما قامت عليه لأنه من آثار الواقع وليس من آثار الاعتقاد به . وحيث كان المطلوب التدين بالمعارف الإلهية تفصيلا لا إجمالا فعند انسداد باب العلم يتعين الرجوع إلى الظن المعتبر لعدم إمكان الاحتياط ولا امتثال الواقع إلا بذلك . وأما التدين بالواقع على إجماله فهو ليس فيه امتثال للتكليف لأن المطلوب التدين بها تفصيلا كما هو الفرض . ( نعم ) من أصول الإيمان ما يتوقف ثبوت الشرع على ثبوتها كوجود الباري ونبوة الأنبياء فإن وجوب التدين بها لما كان
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 132 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء