والأخبار الدالة على كفر من أنكر إمامة الأئمة ( ع ) كقوله ( ع ) : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية . ومن لاحظ كتاب تفسير الإمام العسكري ( ع ) وتفسير الصافي في الآيات الواردة في حقهم ( ع ) يجد الكثير من تلك الأخبار . وكالأخبار الدالة على بناء الإسلام على خمس منها الولاية ومقتضى ذلك أنه بانتفائها ينتفي الإسلام لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء وما حكي من نقل عدم الخلاف في كفرهم كما عن السرائر والشيخ بن نوبخت في فص الياقوت . ولا أقل من كفر المجسمة منهم والمفوضة منهم لما روي عن الرضا ( ع ) من أن القائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك وعن الرضا ( ع ) إن الناس في القدر على ثلاثة أوجه رجل يزعم أن اللَّه تعالى أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم اللَّه في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم فهذا قد أوهن اللَّه في سلطانه فهو كافر الحديث . ( قلنا ) مضافا إلى أن الأخبار المذكورة الدالة على إسلامهم أقوى وأظهر دلالة وأكثر موافقة للمشهور فتوى وعملا ولحكاية الإجماع عن كشف اللثام والروض ومفتاح الكرامة على ما يدل على إسلامهم وعدم كفرهم وسيرة الأئمة ( ع ) على ذلك وهذا ما يوجب ترجيحها على الأخبار الدالة على كفرهم . فإنه مضافا إلى ذلك أن أخبار الناصب إنما هي ظاهرة في من نصب العداوة للشيعة من جهة حبهم لأهل البيت وهذا داخل في الناصب لأهل البيت وهو يرجع لجحد النبوة لكون حبهم من ضروريات الدين ونص عليه القرآن الكريم بقوله تعالى * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * وأما من نصب العداوة للشيعة لا من الجهة المذكورة فلا تدل الأخبار على أنهم من النصاب وإنما ادعينا ظهورها في ذلك لما فيها من التعليل بقوله ( ع ) : « لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم انكم توالوننا وأنتم من شيعتنا » ولو سلم فهي إنما تدل على أنهم نصاب
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 125
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٢٥