تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ودعوى أن تسميتهم بالمؤمنين باعتبار ما كانوا كما هو مذهب المعتزلة في المشتق ( فاسدة ) لأن المشتق ليس كذلك ولقوله تعالى بعد ذلك * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) * . فإنه أمر بالإصلاح بينهم حال إخوتهم وهي لا تكون إلا بالايمان وللإجماع المنقول على أن الايمان شرط لصحة العبادات وإن فساد العبادة لا يوجب فساد الايمان ولما ذكره بعضهم من اتفاق أهل الحق على أن المؤمن لا يدخل النار وإن ارتكب الكبيرة فلو كان العمل جزءا من الايمان لكان بارتكابه الكبيرة يخرج عن كونه مؤمن ولقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى ا للهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) * . ولا ريب أن الأمر بالتوبة إنما يكون لمرتكب الذنب . ( ان قلت ) قد روي أن الزاني لا يزني وهو مؤمن وهذا يدل على اعتبار ترك المحرمات في الايمان ولما تقدم من رواية عيون أخبار الرضا ( ع ) من أن الايمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ( قلنا ) بعد صريح الآية لا بد من حمل هذه الأخبار على إرادة الايمان الكامل وبدرجته العالية . وأما الاستدلال بمثل قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * على أن الايمان لا يعتبر فيه العمل بالأركان لأن العطف يقتضي المغايرة فمردود إذ للخصم أن يقول إن الصالحات يشمل الواجبات والمستحبات ، والمستحبات ليست بجزء من الايمان فيصح عطفها لحصول المغايرة .

حقيقة الإسلام وعدم كفر المخالفين

( رابعها ) ان الإسلام هو الانقياد والإذعان بإظهار الشهادتين والإقرار بهما سواء اعترف بباقي أصول الدين أم لا ولذا يكفي في تحققه شرعا الإقرار بهما سواء علم من المقر التصديق بذلك أم شك فيه كما صرح العلماء بذلك في كتب الفروع