في أصول الدين قبل المعرفة لاقتضاء ذلك الطباع بنفس ذاتها فإنها في كل شيء التفت اليه لمعرفته تجدها ملتزمة بواقعة وما هو الحق فيه ولذا تبحث عن معرفته مضافا لخوف الضرر بترك الالتزام . وأما بعد المعرفة فللأدلة المتقدمة على وجوب عقد القلب مضافا إلى أن عدم الالتزام يدخل معه الإنسان في الجحود الذي يستحق عليه العقاب .
حقيقة الإيمان
( ثالثها ) إن الايمان لغة هو التصديق كما هو المنقول عن أهل اللغة
والظاهر إن مرادهم بالتصديق ليس هو اليقين والمعرفة بل عبارة عن التسليم والإذعان بدليل اشتقاقه من الأمن الذي هو سكون النفس واطمينانها لعدم ما يوجب الخوف ولما ذكروه من أنه يتعدى بالباء نحو ( آمنت باللَّه وبرسله ) باعتبار معنى الإقرار والتسليم ويتعدى باللام نحو ( ما أنت بمؤمن لنا ) باعتبار الإذعان والقبول وعليه فيرجع الايمان لغة إلى عقد القلب . وأما شرعا فالظاهر أنه لم ينقل عن معناه اللغوي المذكور وإنما قيد متعلقه باللَّه وبرسله وغير ذلك دون مطلق الأشياء ويدلك على ذلك ما عرفته من دلالة الآيات والروايات من أن المطلوب شرعا هو عقد القلب في العقائد دون شيء آخر فيكون هو الايمان المطلوب شرعا ويؤيد ذلك من أنه عند الشرع مستعمل في معناه اللغوي وإنما يختلف في متعلقه ما روي أنه سئل النبي ( ص ) عن الايمان فقال ( ص ) :
( الأيمان أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله ) الحديث . حيث اكتفى الرسول بمعناه اللغوي دون أن يفسر له الإيمان بشيء آخر وإنما ذكر متعلقه .
ومما يدل على ذلك هو أن أكثر المسلمين على أن الايمان الشرعي هو التصديق والإذعان باللَّه وحده وصفاته ونبوة نبينا محمد ( ص ) وبما علم بالضرورة مجيئه