حكى هذا المذهب أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول وهو مقبول
الثاني لا اختصاص لذلك بقوله أمرنا أو نهينا
بل يلحق به ما إذا قال أمر فلان بكذا أو نهى فلان عن كذا أو أمر أو نهى بلا إضافة وكذا مثل قول عائشة رضي الله تعالى عنها كنا نؤمر ب 157 بقضاء الصوم الحديث
وأما إذا قال الصحابي رضي الله عنه أوجب علينا كذا أو حرم علينا كذا أو أبيح لنا كذا فهو مرفوع ويبعد تطرق الاحتمالات المتقدمة إليه بعدا قويا جدا
الثالث إذا قال أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بكذا أو سمعته يأمر بكذا فهو مرفوع بلا خلاف لانتفاء الاحتمال المتقدم لكن حكى القاضي أبو الطيب وغيره عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظه لاختلاف الناس في صيغ الأمر والنهي فيحتمل أن يكون سمع صيغة ظنها أمرا أو نهيا وليس كذلك في نفس الأمر
وأجيب بأن الظاهر من حال الصحابي رضي الله عنه مع عدالته ومعرفته بأوضاع اللغة أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي من غير شك نفيا للتلبيس عنه بنقل ما يوجب على سامعه اعتقاد الأمر والنهي فيما ليس هو أمر ولا نهي
الرابع نفي الخلاف المذكور عن أهل الحديث فقال البيهقي لا خلاف
بين أهل النقل أن الصحابي رضي اللّه تعالى عنه إذا قال أمرنا أو نهينا أو من السنة كذا أنه يكون حديثا مسندا والله أعلم
قول الصحابي من السنة كذا
60 قوله ص وهكذا قول الصحابي رضي الله عنه من السنة كذا فالأصح أنه مرفوع إلى آخره
قال القاضي أبو الطيب هو ظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه لأنه احتج على قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بصلاة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على جنازة وقراءته بها وجهره
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 187
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٨٧