وحينئذ فله في الجديد قولان وبه جزم الرافعي
ومستندهم أن اسم السنة متردد بين سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة غيره كما قال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
وأجيب بأن احتمال إرادة النبي صلى الله عليه وسلم أظهر لوجهين
أحدهما أن إسناد ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم هو المتبادر إلى الفهم فكان الحمل عليه أولى
الثاني أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أصل
وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنته
والظاهر من مقصود الصحابي رضي الله تعالى عنه إنما هو بيان الشريعة ونقلها فكان إسناد ما قصد بيانه إلى الأصل أولى من إسناده إلى التابع والله أعلم
ومما يؤيد مذهب الجمهور ما رواه البخاري في صحيحه عن الزهري عن سالم بن عبد اللّه بن عمر رضي الله تعالى عنهما
ان الحجاج عام نزل بابن الزبير رضي الله تعالى عنهما سأل عبد اللّه يعني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كيف يصنع في الموقف يوم عرفة فقال سالم رضي الله تعالى عنه إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة
فقال ابن عمر رضي الله عنهما صدق
قال الزهري فقلت لسالم أفعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟
قال وهل يتبعون في ذلك إلا سنته صلى الله عليه وسلم ؟
واستدل ابن حزم على أن قول الصحابي رضي الله عنه
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 189
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٨٩