وإن لم يجد أحدا صححه ولا حسنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به فيكون كحاطب ليل فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر
ولم أر للمصنف سلفا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقا ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب لكنه قال مع ذلك وما جرى مجراها
فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجة بل ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرازق وغيرهم فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه والله أعلم
- قوله ع لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه
أقول حرف الجواب أن المراد بصحة ماذا
إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا يمكن دعوى ذلك في المسند مع ما فيه من الأحاديث المعللة والمضعفة
وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم يكن ضعفها شديدا كما تقدم في الكلام على أبي داود فهذا يمكن دعواه
- قوله ع على أن ثمة أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست في مسند أحمد
أقول أجاب بعضهم عن هذا بأن الأحاديث الصحيحة التي خلا عنها المسند لا بد أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها
قلت فعلى هذا إنما يتم النقض ان لو وجد حديث محكوم بصحته سالم من التعليل ليس هو في المسند وإلا فلا والله أعلم
- قوله ع بل فيه أي المسند أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء
أقول ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية أن أصل هذه القصة أن الحافظين أبا العلاء الهمذاني وأبا الفرج ابن الجوزي سئلا هل في المسند أحاديث موضعة أم لا
فأنكر ذلك أبو العلاء أشد الإنكار
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 150
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٥٠