تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والبغوي قد نص في ابتداء المصابيح بهذه العبارة وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان إلى آخره ثم قال وأعني بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة إلى آخره ثم قال وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عما كان منكرا أو موضوعا هذه عبارته ولم يذكر قط أن مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا قال ومع هذا فلا يعرف لتخطئة الشيخين يعني ابن الصلاح والنووي إياه وجه قلت ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحا خاصا له أن يقول في مواضع من قسم الحسان هذا صحيح تارة وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له من ذلك ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإطلاق فذلك يكون لأمر خارجي حتى يرجع إلى الذهول ولا يضر فيما نحن فيه والله أعلم - قوله ص كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أحمد وغيره . . . إن ان قال فهذه عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به أم لا قلت هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين فإن ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه ادعى على أن الحكم في المسألة التي بوب عليها ما بوب به فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه والاستدلال إنما ينبغي ان يكون بما يصلح أن يحتج به وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث كل صحابي على حدة سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا وهذا هو ظاهر من أصل الوضع بلا شك لكن جماعة من المصنفين في كل من الصنفين خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع فإن بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة إما لذهول عن ضعفها وإما لقلة معرفة بالنقد وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من حديثه كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق فإنه يخرجه ونحى بقي بن مخلد في
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 148 | ابن حجر العسقلاني / مسعد عبد الحميد محمد السعدني / محمد فارس