إلى غير ذلك من الأحاديث التي يمنع من الاحتجاج بها ما فيها من العلل
فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا أنه يحتج بالأحاديث الضعيفة ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه
والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى الاحتجاج بذلك فكيف يقلده فيه
وهذا جميعه إن حملنا قوله وما لم أقل فيه شيئا فهو صالح على أن مراده أنه صالح للحجة وهو الظاهر
وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو للمتابعة فلا يلزم منه انه يحتج بالضعيف
ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها افراد أم لا
إن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول وإلا حمل على الثاني وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقا
وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى فقال في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها فلا بد من تأويل كلامه
ثم قال والحق أن ما وجدناه في سننه ما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود
قلت وهذا هو التحقيق لكنه خالف ذلك في مواضع من شرح المهذب
وغيره من تصانيفه فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها فلا يغتر بذلك والله أعلم
- قوله ص ما صار إليه صاحب المصابيح من تقسيم أحاديثه إلى نوعين الصحاح والحسان إلى أن قال فهذا اصطلاح غير معروف وتبعه الشيخ محيي الدين في مختصره هذا الكلام من البغوي ليس بصواب
وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي في مختصره هذا الكلام فقال ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح والتخطئة عليه من نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 147
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٤٧