تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مسنده نحو ذلك وكذا صنع أبو بكر البزار قريبا من ذلك وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده فيخرج الإسناد الذي فيه مقال ويذكر علته ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه وأما الإمام أحمد فقد صنف أبو موسى المديني جزءا كبيرا ذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي ان أحمد انتقى مسنده وأنه كله صحيح عنده وأن ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات وإن كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك لكنه لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديث وأتقن رجالا من غيره وهذا يدل على أنه انتخبه ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها وروى أبو موسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق قال جمعنا أحمد أنا وابناه عبد الله وصالح وقال انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة فهذا صريح فيما قلناه إنه انتقاه ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة والمنكرة فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى لأن هذه أمور نسبية بل هذا كاف فيما قلناه أنه لم يكتف بمطلق جمع حديث كل صحابي وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها يحتج بها جميعها وليس كذلك فإن فيها شيئا كثيرا لا يصلح للاحتجاج به بل وفيها ما لا يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين وليست الأحاديث الزايدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن أبي داود وجامع الترمذي وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بأحاديث من المسانيد واحد إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة فهذا المحتج إن كان متأهلا لمعرفة الصحيح من غيره فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد حتى يحيط علما بذلك وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان خرج في الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته فله أن يقلد في ذلك