أقول المتأخر المذكور هو القاضي بدر الدين بن جماعة كذلك قال في مختصره وأقر شيخنا وهو غير وارد لما قدمنا ذكره أن الترمذي يحكم للمنقطع إذا روي من وجه آخر بالحسن
وأما قول ابن جماعة الأحسن في حد الحسن أن يقال هو ما في إسناده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الاتقان وخلا من العلة والشذوذ
فليس يحسن في حد الحسن فضلا عن أن يكون أحسن لأوجه
أحدها أن قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام الضبط والإتقان وهذا هو الحسن لذاته وهو الذي لم يتعرض الترمذي لوصفه بخلاف القسم الثاني الذي وصفه فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما قررناه
- ثانيها اقتصاره على رواية المستور مشعر بأن رواية الضعيف السيء الحفظ ومن ذكرناه معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حسانا إذا تعددت طرقها وليس الأمر في تصرف الترمذي كذلك فلا يكون الحد الذي ذكره جامعا
- ثالثها اشتراط نفي العلة لا يصلح هنا لأن الضعف في الراوي علة في الخبر والانقطاع في الإسناد علة في الخبر وعنعنة المدلس علة في الخبر وجهالة حال الراوي علة في الخير ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك والله أعلم
- رابعها القصور الذي ذكر غير منضبط فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي والله أعلم
- قوله ص وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي الله عنه في قبول مراسيل التابعين إلى آخره
أقول إنما اقتصر على الشافعية دون غيرهم لأنهم هم الذين يردون المرسل دون غيرهم من الفقهاء ومع ذلك فالشافعي رضي الله تعالى عنه لا يرده مطلقا ولكن اقتصاره على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب فإن جمهور المحدثين لا يقبلون رواية المستور وهو قسم من المجهول فروايته بمفردها ليست بحجة عندهم وإنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي فلا معنى لتخصيص ذلك بالفقهاء
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 129
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٢٩