تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإذا تقرر ذلك بقي وراءه أمر آخر وذلك أن المصنف وغير واحد نقلوا الاتفاق على أن الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح وإن كان دونه في المرتبة فما المراد على هذا بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك هل هو القسم الذي حرره المصنف وقال إن كلام الخطابي ينزل عليه وهو رواية الصدوق المشهور بالأمانة إلى آخر كلامه أو القسم الذي ذكرناه آنفا عن الترمذي مع مجموع أنواعه التي ذكرنا أمثلتها أو ما هو أعم من ذلك لم أر من تعرض لتحرير هذا والذي يظهر لي ان دعوى الاتقان إنما تصح على الأول دون الثاني وعليه أيضا يتنزل المصنف أن كثيرا من أهل الحديث لا يفرق بين الصحيح والحسن كالحاكم كما سيأتي وكذا قول المصنف ان الحسن إذا جاء من طرق ارتقى إلى الصحة كما سيأتي إن شاء الله تعالى فأما ما حررنا عن الترمذي انه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع إذا اعتضد فلا يتجه إطلاق الاتقان على الاحتجاج به جميعه ولا دعوى الصحة فيه إذا أتى من طريق ويؤيد هذا قول الخطيب أجمع أهل العلم أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به وقد صرح أبو الحسن ابن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه بيان الوهم والإيهام بأن هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ظاهر القرآن وهذا حسن قوي رايق ما أظن منصفا يأباه والله الموفق ويدل على أن الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم عنده أن يحتج به أنه أخرج حديثا من طريق خيثمة البصري عن الحسن عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه وقال بعده هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك