تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وقال في كتاب العلم بعده أن أخرج حديثا في فضل العلم هذا حديث حسن قال وإنما لم نقل لهذا الحديث صحيح لأنه يقال إن الأعمش دلس فيه فرواه بعضهم عنه قال حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه انتهى فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه وامتنع عن الحكم عليه بالصحة لذلك لكن في كل المثالين نظر لاحتمال أن يكون سبب تحسينه لهما كونهما جاءا من وجه آخر كما تقدم تقريره لكن محل بحثنا هنا هل يلزم من الوصف بالحسن الحكم له بالحجة أم لا هذا الذي يتوقف فيه والقلب إلى ما حرره ابن القطان أميل والله أعلم - قوله ع حكاية عن أبي الفتح القشيري أنه قال ليس في عبارة الخطابي كثير تلخيص والصحيح - أيضا - قد عرف مخرجه واشتهر رجاله أقول أجاب الحافظ أبو سعيد العلائي عن ذلك فقال إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف بالحسن فقط أما وقد عرف بالصحيح أولا ثم عرف بالحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله ما عرف مخرجه واشتهر رجاله ما لم يبلغ درجة الصحيح ويعرف هذا من مجموع كلامه قلت وعلى تقدير تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط كما أن القرب الذي في كلام ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - غير منضبط فيصح ما قال القشيري انه على غير صناعة الحدود والتعريفات وقد رأيت لبعض المتأخرين في الحسن كلاما يقتضي انه الحديث الذي في رواته مقال لكن لم يظهر فيه مقتضى الرد فيحكم على حديثه بالضعيف ولا يسلم من غوائل الطعن فيحكم لحديثه بالصحة وقال ابن دحية الحديث الحسن هو ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو لا ينتهي إلى درجه العدالة ولا ينحط إلى درجه الفسق قلت وهو جيد بالنسبة إلى النظر في الراوي لكن صحة الحديث وحسنه ليس تابعا لحال الراوي فقط بل لأمور تنضم إلى ذلك من المتابعات والشواهد وعدم الشذوذ والنكارة فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا المجبور على رأي الترمذي والله أعلم