ألفي دينار في كل يوم ، عاجلة ، وألف بحوالات لا تروج ، فكنت أحتاج أن أرهن سيوفي ، وسروجي ، وأدخل كل مدخل ، حتى أقيم الأنزال « 1 » .
ووقّعا لي في بعض الأيام ، إلى جهبذهما ليث ، بمال من مال الأنزال ، جعلاه من مال ضياعهما ، فتوارى ليث ، فبثثت الرسل في طلبه ، فوجده بعض رجّالتي ، فأوصل إليه التوقيع .
فقال : ما عندي للوزير ، ولا لابنه مال .
فقال له : فاحتل ، ولو من مالك ، فهذا مهمّ للأمير أبي أحمد .
فقال : وأيش لأبي أحمق عندي ؟
فجاءني الرجل بالخبر ، فحملني الغيظ عليهما ، أن شكوت إلى الموفّق هذه الحال ، وقلت : قد قال كلاما لا يجوز إعادة مثله - قبحا - عليك .
فطالبني بإحضار الرسول ، فأحضرته ، فأمره أن يحكي الكلام ، فخاف الرسول ، فأرهبه ، فأعاده عليه بعينه ، من غير كناية .
فقال : صدق ليث ، لو لم أكن أبو أحمق لما تركت عليه ، وعلى أصحابه الأموال ، حتى ننظر « 2 » .
فكان ذلك سبب تعجيل النكبة لهما .
فقال لي الموفق : أريد أن تلزم أصحابك ، طلب ليث ، وتظهر أنّه بسبب هذا التوقيع ، وتبثّ الرجالة ، حتى إذا حصل ، قبضنا على أصحابه .
فأنفذت عدة ، ولم أزل أجتهد حتى حصل .
وجاء سليمان وعبيد اللَّه ، من غد ، للخدمة على الرسم ، فشوغلا في الدار ، إلى أن حصل ليث ، فلما حصل ، قبض عليهما ، وأنفذ إلى صاعد ،
هامش
« 1 » الأنزال : جمع نزل ، اسمها الآن ببغداد : الأرزاق .
« 2 » كلمة تهديد لم تزل مستعملة في العراق ، يقول العامي : هسه نشوف ، وفصيحها ( الساعة ننظر ) .