وكان سليمان محنكا ، مجرّبا ، فأعاد الجواب على الرسالة ، بأنّي إن كنت موثوقا بي ، فلا تحتاج إلى ضماني ، لأنّي أنصح وأستقصي على كل من يجب عليه حق للأمير ، إن أعادني إلى خدمته .
ودافع عن كتابة الرقعة ، وعلم أنّها حيلة عليه ، لا متناعي عن مكروهه ، حتى يجعل الرقعة حجّة عليه عندي .
فأنفذ الموفّق ، إلى عبيد اللَّه ، مثل هذه الرسالة ، واستكتمه ذلك عن أبيه ، فكتب عبيد اللَّه ، رقعة طويلة ، يسعى عليّ فيها ، أقبح سعاية ، ويضمني بمال جليل ، ويثلبني ، وينكَّل بي .
فلما وصلت إلى الموفّق ، احتفظ بها ، وغدوت عليه ، فخاطبني في تسلَّمهم ، ومطالبتهم ، فاستعفيت ، وأقمت على الامتناع .
فقال : اقرأ هذه الرقعة ، فلما قرأتها ، ولم يكن عندي - إذ ذاك - علم كيف جرت الصورة ، وإنّما [ 38 ] انكشفت لي بعد ذلك المجلس ، قامت قيامتي ، وخفت على نفسي ، من معاجلة الموفّق ، متى لم أعاجلهم ، ولم أشكّ أنّ ذلك القول صحيح من عبيد اللَّه ، وأنّ الموفق قد أنعم عليّ بإطلاعي عليه .
فاستجبت إلى تسلَّمهم ، وناظرتهم ، وألزمتهم الأموال العظيمة ، واستمرّت النكبة عليهم « 1 » .
هامش
« 1 » حبس أبو أيوب سليمان بن وهب ، وابنه أبو القاسم عبيد اللَّه بن سليمان ، في السنة 264 ، ومات سليمان في الحبس سنة 272 ، ووزر عبيد اللَّه للمعتضد سنة 278 ، وتوفي سنة 288 ( المنتظم 6 / 45 و 86 والأعلام 4 / 349 ) .