45 الأمير الموفق يأمر وزيره الجديد بتعذيب الوزير المصروف
حدّثني أبو الحسين ، قال : كنّا في مجلس حامد بن العباس ، وهو وزير ، وكان يتحدّث في مجلس العمل كثيرا ، فسمعته يحكي ، قال : قال لي صاعد ابن مخلد :
لما قلَّدني الموفّق وزارته ، شرطت عليه ، أن لا أدخل في مكاره سليمان ابن وهب ، وعبيد اللَّه ابنه ، ولا أطالبهما ، ولا أنظر إليهما في مال ، ولا وديعة .
وقلت للموفّق : سليمان اصطنعني ، ورفع حالي ، وصرّفني ، وما دخل قط لي في مكروه ، ولا دخلت لهما في مثله .
ولم أجب إلى التقليد ، حتى صافحني أن لا يلزمني ذلك .
فلما تقلَّدت ، وخلع عليّ ، خاطبني في أمرهم بعد أيّام ، وذكر ضيق المال إلَّا من جهتهم ، فقلت : الشرط أملك ، وأنت قادر أن تنصب لهذا كاتبا ، وتدبّره بنفسك ، وبمن ترى من حاشيتك .
فعاودني دفعات ، وأنا ممتنع ، حتى مضى شهر من تقلَّدي .
فلما رآني على هذه الحال ، راسل سليمان ، وقال له : إنّ صاعدا غرّني من نفسه ، وضمن لي القيام بالأمور ، وقد بلح « 1 » ، وليس يذهب ولا يجيء ، وهو عدوّك وعدوّ ابنك ، وهو سعى بكما ، فاضمنه منّي ، واذكر لي ما عليه من الأموال ، وما في جيبه ، ومعايبه ، والحجج ، والتطرّق عليه وعلى أملاكه .
هامش
« 1 » بلح : عجز عن الأداء .