فقال : ما تريد ؟
فقلت : تخرج بمن معك ، فتنتزعه من يده قسرا .
فقال : هذا يحتاج إلى مال ورجال ، وهو خليفة على كل حال ، ولا أحسب الرجال يطاوعوني على حربه .
فقلت له : عليّ المال والرجال .
فقال : دعني ، حتى أفكَّر .
قال : ودافعني ، واعتقد فيّ أقبح اعتقاد ، ورآني بصورة من يملك طاعة الرجال ، في قتال خليفته ، ويمكنه من المال ، من عنده ، ومن حيلته ، ما يرضي به الجيش .
فلما عاودته ، قال : يجب أن نقدّم المراسلة بيننا وبينه ، فإن أنجعت ، وإلَّا كانت الحرب .
فاخترنا للرسال « 1 » ، صاعد بن مخلد « 2 » ، وهو إذ ذاك ، من جلَّة أصحاب الدواوين .
فاستدعاه الموفّق إلى حضرته من سرّ من رأى ، فصار إليه ، وحمّله رسالة إلى المعتمد .
فمضى ، وأدّاها ، وأصلح الأمر مع المعتمد لنفسه ، وأشار على المعتمد بإطلاق أبي عاجلا ، وضمن له إفساد رأي الموفّق فيه ، وفيّ ، حتى يقبض علينا .
فأقام أبي عند الموفّق ، والوزارة إليه ، فدبّر أمر الموفّق ، ثم عاد صاعد فشرع مع الموفق في الأمر ، وأنفذ المعتمد ثقاته سرّا إلى الموفق ، بما لقّنه صاعد ، ولم يزل ينسج الأمر ، حتى تمت النكبة علينا .
هامش
« 1 » في الأصل : للرسل ، والتصحيح من الدكتور مصطفى جواد .
« 2 » صاعد بن مخلد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار .