قال : ثم أقبل عليه ، يسأله ، عن زوجته ، وبناته ، وبنيه ، والشيخ يجيب جواب ضجر ، باهت ، معظَّم لما عمله .
فقال له : أحسبك قد نسيتني ؟ وأنكرت معرفتي .
فقال : كيف أنكر الأمير - أيّده اللَّه - مع عظمه وجلالته ؟
فقال له : دع هذا ، أتعرفني جيدا ؟
قال : لا .
قال : أنا مملوكك وصيف .
ثم أقبل علينا فقال : يا مشايخ قم ، أنا رجل من الديلم ، كنت سبيت في وقت كذا وكذا ، في الغزاة التي غزاهم فيها فلان الأمير ، وكان سنّي إذ ذاك عشر سنين أو نحوها .
فحملت إلى قزوين ، فاتّفق أنّ هذا الشيخ كان بها ، فاشتراني ، وحملني إلى قم ، وأسلمني مع ابنه في الكتّاب ، وأجراني مجراه ، في حسن التربية ، وفعل بي وصنع ، وجعل يعدّد له ما يذكره ، وأنّه أحسن ملكته ، حتى إنّه ما تأذى منه قط ، ولا ضربوه ، ولا شتموه ، وإنّهم كانوا يكسونه ، كما يكسون ابنهم ، ويطعمونه كما يطعمونه .
ولم أزل معهم في أحسن عشرة ، إلى أن بلغت ، وكانوا يهبون لي الدراهم لشهواتي [ 104 ] ، ويعطوني أكثر ممّا أحتاج إليه .
وكنت - مذ كنت صبيا - كلما وقع بيدي شيء ، جمعته عند بقّائى في المحلَّة ، يعرف بفلان .
قال : ثم سأل عنه ، فقيل : هو باق .
فلما بلغت واشتددت ، طلبت السلاح ، وعملت به ، ومولاي - مع هذا - يشتري لي كل ما أريده ، ويمكنني « 1 » من شهواتي ، ويحسن إليّ ،
هامش
« 1 » في الأصل : ويكفني ، والتصحيح من الدكتور مصطفى جواد .