ولا يعترض في شيء أريده عليّ .
قال : واتفق ، أنّ بعض الجند رآني ، فقال : هل لك في أن تخرج معي إلى خراسان ، فأركبك الدوابّ ، وأفعل بك ، وأصنع .
فقلت : أصحبك ، على شرط أن لا أكون مملوكك ، ولا تتملَّكني ، ولكن أشتري لنفسي دابّة ، وسلاحا ، وأتبعك غلاما لك ، مالكا لنفسي ، فمتى رأيت منك ما أكره ، فارقتك ، ولم يكن لك الاعتراض عليّ .
فقال : افعل .
قال : فجئت إلى البقّال ، فحاسبته ، وكان قد اجتمع لي عنده شيء كثير ، فأخذته ، واشتريت منه دابّة وسلاحا ، وأخذت إليك « 1 » ، ومعي دراهم ، وصحبت الجندي ، وأبقت من مولاي هذا .
ومضيت إلى خراسان بأسرها ، وتقلَّبت بي الأمور ، وترقّت حالي مع الأيّام ، حتى بلغت هذا المبلغ ، وأنا في رقّ هذا الشيخ ، وأنا أسألكم الآن ، مسألته أن يبيعني نفسي .
قال : فأكبر الرجل ذلك ، وقال : أنا عبد الأمير ، والأمير حرّ لوجه اللَّه ، وأتجمّل بولائه ، وأفتخر أنا وعقبي بذلك .
قال : فقال : يا غلام ، هات ثلاث بدر « 2 » .
وأحضرت ، وصبّ المال ، وسلَّمه إلى الشيخ ، ثم استدعى له من الثياب ، والدواب ، والبغال ، والطيب ، والآلات ، ما تزيد قيمته على قدر المال .
ثم استدعى ابنه ، فأحضر ، وأكرمه ، وتطاول له « 3 » ، ووهب له عشرة آلاف درهم ، وثيابا كثيرة ، ودواب ، وبغالا .
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، ولم أفهم معناها .
« 2 » البدرة : عشرة آلاف درهم .
« 3 » تطاول له : يعني هم بالقيام له ، لاحظ أنه في أول الحكاية قام للأب قياما تاما .