واستدعى البقال ، ووهب له خمسمائة دينار ، وثيابا كثيرة .
قال : ثم أنفذ هدايا ، إلى بنات الشيخ ، وزوجته ، وعيال البقّال .
قال : ثم قال للشيخ : يا فلان ، انبسط في هذا السلطان الذي قد رزقك اللَّه [ إياه ] ، انبساط من يعلم أنّ الأمير مولاه ، واعلم بأنّك لا تحلّ شيئا فأعقده ، ولا تعقد شيئا فأحلَّه .
قال : ثم التفت إلينا ، وقال : يا مشايخ قم ، أنتم سادتي ، وشيوخي ، وما على الأرض ، أهل بلد ، أحبّ إليّ منكم ، ولا أوجب حقا [ 105 ] منكم ، فانبسطوا في حوائجكم ، انبساط الشريك الذي لا فرق بيني وبينه ، إلَّا فيما حظرته الديانة ، وليس بيني وبينكم فرق ، إلَّا في ثلاث : طاعة السلطان ، وصيانة الحرم ، ومخالفتكم في الرفض ، فإنّي قد طوّفت الآفاق ، وسلكت الجبال والبحار ، وبلغت أقاصي المشرق والمغرب ، فما رأيت على دينكم أحدا غيركم ، ومحال أن يجتمع الناس كلهم على ضلالة ، وتكونوا أنتم من بين أهل الآفاق على حقّ .
قال : ثم سأل كل واحد منّا ، عن حوائجه ، ونظر إليه فيها بطرف ، ونظر للشيخ بضعف ما نظر به لأجلنا .
قال : فخرجنا من عنده ، وقد نبل في عيوننا نبلا شديدا ، وانقلبت المواكب إلى باب الشيخ ، فأقبل الناس إليه في الحوائج ، وإلى ابنه ، فصارا رئيسي البلد ، ولم يكن وصيف يردّ هما في شيء يسألانه من قليل ولا كثير ، إلى أن خرج عن قم « 1 » .
هامش
« 1 » كان وصيف كأمه في السنة 285 من قواد بدر مولى المعتضد ( الطبري 10 / 67 ) ، وفي السنة 298 وجهه المقتدر ، مع جماعة من القواد ، لحرب سبكرى غلام عمرو بن الليث الصفار ، فانتصر وصيف ، وفر سبكرى إلى أحمد بن إسماعيل الساماني ( الطبري 10 / 144 وتجارب الأمم 1 / 19 ) .